أدّى بأدائه ما للمالك في ذمّته بالمعاوضة الشرعيّة القهريّة ، قال : وبذلك اتّضح الفرق بين من تلف المال في يده ، وبين غيره الذي خطابه بالأداء شرعيّ لا ذمّي ؛ إذ لا دليل على شغل ذمم متعدّدة بمال واحد ( 2648 ) ، فحينئذ يرجع عليه ولا يرجع هو ، انتهى .
وأنت خبير بأنّه لا وجه للفرق بين خطاب من تلف بيده وخطاب غيره بأنّ خطابه ذمّي وخطاب غيره شرعيّ ؛ مع كون دلالة " على اليد ما أخذت " بالنسبة إليهما على السواء ، والمفروض أنّه لا خطاب بالنسبة إليهما غيره ، مع أنّه لا يكاد يفهم الفرق بين ما ذكره من الخطاب بالأداء والخطاب الذمّي . مع أنّه لا يكاد يعرف خلاف ( 2649 ) من أحد في كون كلّ من ذوي الأيدي مشغول الذمّة بالمال فعلا ما لم يسقط بأداء أحدهم أو إبراء المالك ، نظير الاشتغال بغيره من الديون ( 2650 ) في إجباره على الدفع أو الدفع عنه من ماله وتقديمه على الوصايا والضرب فيه مع الغرماء ، ومصالحة المالك عنه مع آخر إلى غير ذلك من أحكام ما في الذمّة . مع أنّ تملّك غير من تلف المال بيده لما في ذمّة من تلف المال بيده بمجرّد دفع البدل ، لا يعلم له سبب اختياري ولا قهري ( 2651 ) ،
شرح
قوله : « من تلف في يده » وضمير « به » و « أدائه » راجع إلى « ما » في قوله : « ما اشتغل ذمّته » .
و « ما » في قوله : « ما للمالك » مفعول « يملك » . وضمير « ذمّته » راجع إلى « من » في « من تلف » . وقوله « بالمعاوضة » متعلّق ب « يملك » .
2648 . وكذا لا دليل أيضا على شغل ذمّة واحدة . هذا ، مع أنّ الدليل لا يقتضي أن يكون صاحب الذمّة الواحدة من تلف في يده المال دون غيره .
2649 . بعد كون المدرك قاعدة اليد التي عرفت عدم دلالتها على الاشتغال أصلا لا مخافة من عدم الخلاف . مع أنّه يمكن أن يكون مرادهم من اشتغال الذمّة مجرّد تكليفهم بالخروج عن العهدة بأداء بدله الذي هو من آثار الوضع ، أعني : الضمان ، وكون المال على العهدة مثل التكليف بأداء نفس العين حال البقاء .
2650 . هذا راجع إلى قوله : « مشغول الذمّة » . وغرضه من التنظير بيان أنّ الثابت في الذمّة ليس مجرّد التكليف بأداء البدل .
2651 . يمكن أن يقال إنّ مجرّد دفع البدل سبب قهري عند الشارع للتملّك ، كسببيّة