إذ لا معنى لرجوعه عليه بما لو دفعه اللاحق ضمّنه له ( 2642 ) ؛ فالمقصود بالكلام ( 2643 ) ما إذا لم يكن غارّا له .
فنقول : إنّ الوجه في رجوعه هو أنّ السابق اشتغلت ذمّته « * » بالبدل قبل اللاحق ، فإذا حصل المال في يد اللاحق فقد ضمن شيئا له بدل ، فهذا الضمان يرجع ( 2644 ) إلى ضمان واحد من البدل والمبدل على سبيل البدل ؛
شرح
2642 . لقاعدة الغرور .
2643 . يعني : إنّ المقصود بالكلام في رجوع السابق إلى اللاحق لو رجع المالك إلى السابق - وفي بيان وجهه - ما إذا لم يكن السابق غارّا له ، فنقول : إنّ الوجه في رجوع السابق الغير الغارّ إلى اللاحق هو أنّ السابق اشتغلت ذمّته بالبدل قبل اللاحق . . . وفيما ذكره من القبليّة نظر جليّ ، ضرورة مدخليّة التلف في اشتغال ذمّة كلّ منهما بالبدل ، وكونه شرطا في تأثير ذلك بحيث لو لاه لما وجد ذلك ، بل يكون نفس العين في عهدة ذي اليد ، فبمجرّد التلف كما يتمّ سببيّة يد السابق - لاشتغال ذمّته بالبدل - كذلك يتمّ سببيّة يد اللاحق له أيضا دفعة وفي آن واحد .
وبالجملة ، السبق واللحوق إنّما هو بالنسبة إلى أحد جزئي العلّة التامّة ، وهو إثبات اليد على مال الغير ، وهو بانفراده لا يؤثّر في الاشتغال بالبدل ، وأمّا بالنسبة إلى الجزء الآخر - أعني : التلف - فلا سبق ولا لحوق ، بل كلاهما في عرض واحد ، فيكون اشتغالهما في وقت واحد ، وهو وقت التلف ، فإذا حصل المال في يد اللاحق لا يضمن هو مثل السابق إلّا نفس المبدل . ولا فرق فيما ذكرنا من المنع بين أن يكون المراد من اشتغال الذمّة بالبدل كونه دينا في الذمّة أو وجوب أداء البدل كما لا يخفى .
2644 . يعني : ضمان اللاحق شيئا له بدل يرجع إلى ضمانه واحدا من البدل للسابق والمبدل للمالك على البدل . ومعنى ضمانه لو أخذ منها اشتغال ذمّته - أي : اللاحق - إمّا ببدل المبدل ، الذي صار في يده لمالك المبدل وإمّا ببدل البدل لذي اليد السابق عليه في فرض تلف المبدل في يد اللاحق ورجوع المالك إلى السابق وأخذ البدل منه . والوجه في رجوعه إليه أنّه لا يعقل
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : له .