إذ لا يعقل ضمان المبدل معيّنا من دون البدل وإلّا خرج بدله عن كونه بدلا ، فما يدفعه الثاني فإنّما هو تدارك لما استقرّ تداركه في ذمّة الأوّل ، بخلاف ما يدفعه الأوّل ( 2645 ) ؛ فإنّه تدارك نفس العين معيّنا ؛ إذ « * » لم يحدث له تدارك آخر بعد ؛ فإن أدّاه إلى المالك سقط تدارك الأوّل له ، ولا يجوز دفعه إلى الأوّل قبل دفع الأوّل إلى المالك ؛ لأنّه من باب الغرامة والتدارك ، فلا اشتغال للذمّة قبل حصول التدارك « * * » ، وليس من قبيل العوض لما في ذمّة الأوّل ، فحال الأوّل مع الثاني كحال الضامن مع المضمون عنه في أنّه لا يستحقّ الدفع إليه إلّا بعد الأداء .
والحاصل : أنّ من تلف المال في يده ضامن لأحد الشخصين على البدل من المالك ومن سبقه في اليد ، فيشتغل ذمّته إما بتدارك العين وإمّا بتدارك ما تداركها ، وهذا اشتغال شخص واحد بشيئين لشخصين على البدل ، كما كان في الأيدي المتعاقبة اشتغال ذمّة أشخاص على البدل بشئ واحد لشخص واحد .
وربّما يقال 20 في وجه رجوع غير من تلف المال في يده إلى من تلف في يده لو رجع عليه : إنّ ذمّة من تلف بيده مشغولة للمالك بالبدل ( 2646 ) وإن جاز له إلزام غيره ( 2647 ) باعتبار الغصب بأداء ما اشتغل ذمّته به ، فيملك حينئذ من
شرح
عدم رجوعه إليه ، بأن كان اللاحق يضمن المبدل معيّنا للمالك من دون أن يضمن البدل للسابق .
2645 . بل هو أيضا بدل عمّا اشتغلت ذمّة الثاني ببدله ، ضرورة حدوث ضمان الثاني ، ومعناه حدوث البدل في ذمّته .
2646 . لا دليل على الاشتغال إلّا حديث على اليد ، وقد مرّ غير مرّة أنّه لا يدلّ على اشتغال الذمّة ، وإنّما مفاده شيء واحد بالنسبة إلى حالتي بقاء المال وتلفه ، ولا ريب أنّه لا اشتغال في حال البقاء ، فحال من تلف في يده كغيره في كون الخطاب شرعيّا وضعيّا بمعنى كون المال المأخوذ على عهدة الآخذ . وبالجملة ، فالخطاب الذمّي - بمعنى اشتغال ذمّة الآخذ بالبدل للمالك بحيث يكون مديونا له ، ويكون هو مالكا لشيء في ذمّته - مفقود حتّى فيمن تلف بيده .
2647 . ضمير « له » راجع إلى المالك . وضمير « غيره » و « ذمّته » راجع إلى « من » في
هامش
( * ) في بعض النسخ : إذا .
( * * ) في بعض النسخ : قبل فوات المتدارك .