فإن قلت : إنّ كلّا من البايع والمشتري يتساويان في حصول العين في يدهما العادية التي هي سبب للضمان ، وحصول التلف في يد المشتري « * » لا دليل على كونه سببا لرجوع البايع عليه . نعم ، لو أتلف بفعله رجع ؛ لكونه سببا لتنجّز الضمان على السابق . قلت :
توضيح ذلك يحتاج إلى الكشف عن كيفيّة اشتغال ذمّة ( 2635 ) كلّ من اليدين ببدل التالف وصيرورته في عهدة كلّ منهما ، مع أنّ الشئ الواحد لا يقبل الاستقرار « * * » إلّا في ذمّة واحدة ، وأنّ الموصول في قوله عليه السّلام : " على اليد ما أخذت " شئ واحد ، كيف يكون على كلّ واحدة من الأيادي المتعدّدة ؟
فنقول : معنى كون العين المأخوذة على اليد : كون عهدتها ودركها بعد التلف عليه ، فإذا فرض أيد متعدّدة يكون العين الواحدة في عهدة كلّ من الأيادي ، لكن ثبوت الشئ الواحد في العهدات المتعدّدة معناه : لزوم خروج كلّ منها عن العهدة عند تلفه ، وحيث إنّ الواجب هو تدارك التالف الذي يحصل ببدل واحد لا أزيد ، كان معناه ( 2636 ) تسلّط المالك على مطالبة كلّ منهم بالخروج عن العهدة ( 2637 ) عند تلفه ،
شرح
2635 . لا يخفى عليك أنّ ورود الإشكال السابق - وهو استقرار الضمان على اللاحق الذي تلف في يده العين - ليس مبنيّا على القول باشتغال ذمّة الضامن بقيمة المال بعد التلف أو مثله ، كما هو مختاره قدّس سرّه في معنى الضمان ، لأنّه وارد على المختار أيضا في معناه من أنّه في صورة تلف العين مثل وجودها عبارة عن العهدة ، ولازمه صرف التكليف بردّ العين إن وجدت وردّ بدلها إن تلفت . فالبحث عن كيفيّة الاشتغال إنّما هو لكونه مقدّمة لما اختاره في الجواب عن هذا الإشكال فيما بعد بقوله : « فنقول : إنّ الوجه في رجوعه - أي : رجوع السابق الغير الغارّ إلى اللاحق - إنّ السابق . . . » .
2636 . أي : معنى ثبوت الشيء في العهدات المتعدّدة .
2637 . هذا مفعول ثان للمطالبة . وفي بعض النسخ المصحّحة « بالخروج » بالباء متعلّق بالمطالبة ، ولعلّه أحسن . وضمير « أحدها » في قوله : « وإذا استوفى أحدها » راجع إلى الأبدال المستفادة من الكلام السابق . وضمير « كونها » - على تقدير صحّة النسخة - راجع
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : لا وجه له ، و .
( * * ) في بعض النسخ : لا يعقل الاستقرار .