تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عدم الضمان فيها . مندفعة بأنّه إنّما سلّطه في مقابل ملك غيره ( 2610 ) ، فلم يضمّنه في الحقيقة شيئا من كيسه ، فهو يشبه الهبة الفاسدة والبيع بلا ثمن والإجازة بلا اجرة التي قد حكم الشهيد وغير واحد بعدم الضمان فيها . ومن ذلك يعلم عدم جريان الوجه الثاني للضمان - وهو الإقدام على الضمان - هنا ؛ لأنّ البايع لم يقدّم على ضمان الثمن إلّا بما علم المشتري أنّه ليس ملكا له . فإن قلت : تسلّطه على الثمن بإزاء مال الغير لبنائه ولو عدوانا على كونه ملكا له ، ولولا هذا البناء لم يتحقّق مفهوم المعاوضة « * » - كما تقدّم في تصحيح بيع الغاصب لنفسه - فهو إنّما سلّطه على وجه يضمنه بماله ، إلّا أنّ كلّا منهما لما قطع النظر ( 2611 ) عن حكم الشارع بعدم ملكيّة البايع للمثمن وتعاقدا معرضين عن ذلك - كما هو الشأن في المعاوضات الواردة على أموال الناس بين السرّاق والظلمة - بل بنى المشتري على كون المثمن ملكا للبايع ، فالتسليط ليس مجّانا ، وتضمينه البايع بمقابل الثمن من ماله حقيقي إلّا أنّ كون المثمن مالا له ادّعائي ، فهو كما لو ظهر المثمن المعيّن ملكا للغير ، فإنّ المشتري يرجع إلى البايع بالثمن مع التلف اتّفاقا ، مع أنّه إنّما ضمّنه الثمن بإزاء هذا الشئ الذي هو مال الغير ، فكما أنّ التضمين هنا حقيقي ، وكون المثمن مالا له اعتقادي لا يقدح تخلّفه في التضمين ، فكذلك بناء المشتري فيما نحن فيه على ملك المثمن عدوانا لا يقدح في التضمين ( 2612 ) الحقيقي بماله .
شرح
2610 . نعم ، لكن لا من حيث أنّه كذلك ، بل بعنوان أنّه مال البايع ، فكأنّه سلّطه في مقابل ماله الواقعي ، وادّعى تحقّقه في ضمن مال الغير ، فضمنه في الحقيقة شيئا من كيسه لا من كيس الغير ، فيحكم بالضمان إمّا لقاعدة الإقدام وإمّا لقاعدة اليد . 2611 . لم أفهم الوجه لهذا الاستثناء ، إذ البناء المذكور لا يمكن إلّا بذلك ، ولا يمكن اجتماعه مع ملاحظة حكم الشارع بلغويّة البناء . فالأولى ترك هذا إلى قوله : « إلّا أنّ كون الثمن مالا له ادّعائي » مع زيادة لفظة « حقيقة » بعد قوله : « يضمنه بماله » المتصّل بهذا الاستثناء . 2612 . أي : لا يقدح تخلّف البناء المذكور - بمعنى عدم تأثيره فيما بنى عليه من ملكيّة
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : والمبادلة .