تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
قلت : الضمان كون الشئ في عهدة الضامن وخسارته عليه ، وإذا كان المضمون به ملكا لغير الضامن واقعا فلا يتحقّق الضمان الحقيقي ( 2613 ) مع علمهما بذلك . وما ذكر من بناء المتعاقدين في هذا العقد على كون المثمن ملكا للبايع الغاصب مع كونه مال الغير ، فهو إنّما يصحّح وقوع عقد التمليك والتملّك منهما ادّعاء مع عدم كون البايع أهلا لذلك في الواقع ، وإلّا فأصل المعاوضة حقيقة بين المالكين والضمان والتضمين الحقيقي بالنسبة إليهما ؛ ولذا ينتقل الثمن إلى مالك المبيع ويدخل في ضمانه بمجرّد الإجازة . والحاصل : أنّه لا تضمين حقيقة في تسليط المشتري البايع على الثمن ، وأمّا رجوع المشتري مع اعتقاد المتبايعين لمالكيّة البايع للمثمن عند انكشاف الخطأ - مع أنّه إنّما ضمّنه بمال الغير - فلعدم طيب نفسه على تصرّف البايع فيه من دون ضمان ، وإن كان ما ضمّنه به غير ملك له ولا يتحقّق به التضمين ؛ لأنّه إنّما طابت نفسه بتصرّف البايع لاعتقاد
شرح
البايع للثمن - في تحقّق التضمين الحقيقي بمال البايع . 2613 . نعم ، لو لم يبن على أنّه مال الضامن واقعا وأنّه معنون بعنوان ماله ، وإلّا فيتحقّق الضمان الحقيقي مع العلم بالغصب أيضا . وبعد هذا البناء يصحّ وقوع التمليك والتملّك من الغاصب والمشتري حقيقة لا ادّعاء ، وإنّما الادّعاء في كون المثمن مالا للغاصب ، وكون المعاوضة بينهما . وتوضيح ذلك : أنّ للملكيّة طرفين : طرف إضافة إلى المالك ، وطرف إضافة إلى المال ، ففي عالم الاعتبار قد تكون المبادلة المعتبرة في البيع في الطرف الأوّل ، ويكون حقيقته تبديل أحد المالكين بالآخر ، وقد تكون في الطرف الآخر ، فيكون حقيقته تبديل أحد المالين بالآخر . فتصحيح المعاوضة - التي لا بدّ من وجودها الحقيقي في صحّة البيع - كما يمكن بالتصرّف في طرف البايع ، بتنزيل نفسه منزلة المالك لأجل أن يتحقّق الطرف الأوّل للملكيّة ، فتكون المعاوضة الحقيقيّة بين عنواني المالكين ، والتضمين الحقيقي بالنسبة إليهما ، كذلك يمكن بالتصرّف في طرف المبيع ، وتنزيله منزلة مال البايع ، والبناء على أنّه له لأجل أن يتحقّق الطرف الآخر للملكيّة ، والتضمين الحقيقي بالنسبة إلى شخص المتبايعين . ودعوى أنّ البناء على مالكيّة البايع لا على مملوكيّة البيع « * » كما ترى .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّها تصحيف : المبيع .