أقبضه الفضولي فلا يتوقّف على الردّ ، بل يكفي فيه عدم الإجازة ، والظاهر أنّ الانتزاع بنفسه ردّ مع القرائن الدالّة على إرادته منه ، لا مطلق الأخذ ؛ لأنّه أعمّ ، ولذا ذكروا أنّ الرجوع في الهبة لا يتحقّق به .
مسألة : لو لم يجز المالك ، فإن كان المبيع في يده فهو ، وإلّا فله انتزاعه ممّن وجده في يده مع بقائه ويرجع بمنافعه المستوفاة وغيرها - على الخلاف المتقدّم في البيع الفاسد - ومع التلف يرجع إلى من تلف عنده بقيمته يوم التلف أو بأعلى القيم من زمان وقع في يده .
ولو كان قبل ذلك في ضمان آخر وفرضت زيادة القيمة عنده ثمّ نقصت عند الأخير ، اختصّ السابق بالرجوع بالزيادة عليه ، كما صرّح به جماعة في الأيدي المتعاقبة 5 . هذا كلّه حكم المالك مع المشتري .
[ حكم المشتري مع الفضولي ]
وأمّا حكم المشتري مع الفضولي ، فيقع الكلام فيه تارة في الثمن وأخرى فيما يغرمه للمالك زائدا على الثمن ، فهنا مسألتان :
الأولى : أنّه يرجع عليه بالثمن إن كان جاهلا بكونه فضوليا سواء كان باقيا أو تالفا ، ولا يقدح في ذلك اعترافه ( 2606 )
شرح
2606 . يعني : لا يمنع من الحكم برجوع المشتري إلى الفضولي إقراره حين الأخذ بمالكيّة البايع فيما إذا كان الإقرار مبنيّا على ظاهر اليد ، بملاحظة أنّ مقتضى إقراره خروج الثمن عن ملكه وكونه للبايع ، فالرجوع عليه وأخذ الثمن منه رجوع إلى ملك الغير ، وهو ظلم لا يجوز عقلا ، لأنّ الإقرار بعد العلم بمدركه وهو ظاهر اليد لا عبرة به ، بل العبرة بالمدرك ، لكن لا مطلقا بل ما لم ينكشف الخلاف ولم يعلم أنّ يده يد عدوان ، وأمّا إذا علم ذلك ولو بالعلم التنزيلي - كأن قامت البيّنة على كون المال لغير البايع - فلا عبرة به أيضا ، فيرجع إلى قاعدة اليد ، وقضيّتها الضمان وجواز الرجوع .
نعم ، لو كان إقراره مبنيّا على غير اليد - كالعلم ونحوه - كأن كان إقراره بكونه للبايع بعد قيام البيّنة على كونه للغير ، فلا وجه للضمان بمقتضى إقراره . ولكنّه حينئذ يخرج عن الفرض ، إذ المفروض بيان حكم الثمن في الفضولي ورجوع المشتري به بعد كشف الخلاف وتبيّن الفضولية عنده بعد أن كان جاهلا بها معتقدا بعدمها ولو بحسب ظاهر الشرع . اللّهمّ إلّا