تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
من أنّ كلّ عقد يضمن على فرض صحّته يضمن على فرض فساده ، ولا ريب أنّ العقد فيما نحن فيه - وفي مثل المبيع بلا ثمن والإجارة بلا اجرة - إذا فرض صحيحا لا يكون فيه ضمان ، فكذلك مع الحكم بالفساد ، لكنّك عرفت ضعف هذا المعنى فيما ذكرناه سابقا في توضيح هذه القضية ؛ فإنّ معناه أنّ كلّ عقد تحقّق الضمان في الفرد الصحيح منه يثبت الضمان في الفرد الفاسد منه ، فيختصّ موردها بما إذا كان للعقد فردان فعليّان لا الفرد الواحد المفروض تارة صحيحا وأخرى فاسدا . نعم ، يمكن تطبيق المعنى المختار فيما نحن فيه وشبهه بأن لا يكون المراد من العقد في موضوع القضية خصوص النوع المتعارف من أنواع العقود كالبيع والصلح ، بل يراد مطلق المعاملة الماليّة التي يوجد لها فردان صحيح وفاسد ، فيقال : إنّ ما نحن فيه والبيع بلا ثمن والإجازة بلا اجرة ، تمليك بلا عوض من مال الآخر ، والفرد الصحيح من هذه المعاملة ( 2615 ) - وهي الهبة الغير المعوضّة - لا ضمان فيها ، ففاسدها كذلك ، فتأمّل . وبالجملة ، فمستند المشهور في مسألتنا لا يخلو من غموض ؛ ولذا لم يصرّح أحد بعدم الضمان في " بعتك بلا ثمن " مع اتّفاقهم عليه هنا ، وصرّح بعضهم 9 بضمان المرتشي مع تلف الرشوة التي هي من قبيل الثمن فيما نحن فيه . نعم ، ذكر الشهيد رحمه اللّه وغيره عدم الضمان في الإجازة بلا اجرة . ويؤيّد ما ذكرنا ما دلّ من الأخبار على كون ثمن الكلب أو الخمر سحتا ، وإن أمكن الذبّ عنه بأنّ المراد التشبيه في التحريم ، فلا ينافي عدم الضمان مع التلف كأصل السحت .
شرح
2615 . يعني من المعاملة التمليك بلا عوض ، الذي له فرد صحيح كالهبة الغير المعوّضة ، وفرد فاسد كالبيع بلا ثمن والإجازة بلا اجرة . وضمير « هي » راجع إلى الفرد الصحيح ، والتأنيث باعتبار الخبر ، وضمير « فاسدها » راجع إلى المعاملة ، يعني منه مثل البيع بلا ثمن ونحوه . والأمر بالتأمّل في آخر العبارة لعلّه إشارة إلى بطلان إرادة خصوص النوع المتعارف من العقد فضلا عن إرادة الجنس ، وأنّ اللازم إرادة الأعمّ من النوع والصنف ، وإلّا لزم عدم الضمان في الصلح المعاوضي وإعارة الذهب والفضّة ، حيث إنّ صحيح مطلق الصلح والعارية لا يقتضي الضمان . وقد مرّ الكلام في ذلك عند التعرّض لمعنى القاعدة .