تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وهل يجوز للبايع التصرّف فيه ؟ وجهان ، بل قولان ، أقواهما العدم ؛ لأنّه أكل مال بالباطل ( 2609 ) . هذا كلّه إذا كان باقيا ، وأمّا لو كان تالفا ، فالمعروف عدم رجوع المشتري بل المحكيّ عن العلّامة وولده والمحقّق والشهيد الثانيين وغيرهم الاتّفاق عليه ، ووجهه كما صرّح به بعضهم كالحلّي : والعلّامة 8 وغيرهما ويظهر من آخرين أيضا : أنّه سلّطه على ماله بلا عوض . توضيح ذلك : أنّ الضمان إمّا لعموم " على اليد ما أخذت " وإمّا لقاعدة الإقدام على الضمان الذي استدلّ به الشيخ وغيره على الضمان في فاسد ما يضمن بصحيحه . والأوّل مخصّص بفحوى ما دلّ على عدم ضمان من استأمنه المالك ودفعه إليه لحفظه كما في الوديعة أو الانتفاع به كما في العارية أو استيفاء المنفعة منه كما في العين المستأجرة ، فإنّ الدفع على هذا الوجه إذا لم يوجب الضمان ، فالتسليط على التصرّف فيه وإتلافه له ممّا لا يوجب ذلك بطريق أولى . ودعوى أنّه إنّما سلّطه في مقابل العوض لا مجّانا حتّى يشبه الهبة الفاسدة التي تقدّم
شرح
2609 . استظهر السيّد الأستاذ بناء هذين القولين على اعتبار القول بعدم انتقال الثمن إلى البايع وبقائه في ملك المشتري ، أعمّ من أن نقول على هذا بجواز استرداده ، كما اختاره المصنّف وفاقا لمن ذكر في المتن ، أو نقول بعدمه كما نسب إلى المشهور ، إذ بناء على القول بالانتقال لا وجه لعدم الجواز ، ولكون « * » التصرّف فيه أكلا للمال بالباطل وإن كان أصل تملّكه أكلا له به . هذا ، ويتّجه عليه أنّه بناء على هذا لا يكون وجه لجواز التصرّف أصلا كما لا يخفى . فالأولى بنائهما معا على الانتقال وعدمه ، بأن يكون جواز التصرّف مبنيّا على الانتقال ، وعدمه مبنيّا على عدمه ، ولمّا كان الأقوى عنده عدم الانتقال وجواز الرجوع قال ، أقواهما العدم ، لأنّه بناء عليه يكون أكلا للمال بالباطل . هذا ، لكنّ الأنسب بناء على هذا أن يقول : ومن هنا ظهر حال جواز تصرّف البايع فيه وعدمه ، وأنّ الأقوى العدم .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . والظاهر أنّه من سهو قلمه الشريف قدّس سرّه والصحيح : لعدم كون التّصرف . . . سيّما بملاحظة قوله : وإن كان أصل تملّكه أكلا له به ، أي : بالباطل .
حاشية المكاسب — صفحة 110 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي