كون المثمن ملكا له وصيرورته مباحا له بتسليطه عليه ، وهذا مفقود فيما نحن فيه ( 2614 ) ؛ لأنّ طيب النفس بالتصرّف والإتلاف من دون ضمان له بماله حاصل .
وممّا ذكرنا يظهر أيضا فساد نقض ما ذكرنا بالبيع مع علم المشتري بالفساد ، حيث إنّه ضمّن البايع بما يعلم أنّه لا يضمن الثمن به ، وكذا البايع مع علمه بالفساد ضمّن المشتري بما يعلم أنّ المشتري لا يضمن به ، فكأنّه لم يضمّنه بشئ .
وجه الفساد : أنّ التضمين الحقيقي حاصل هنا ؛ لأنّ المضمون به مال الضامن ، غاية الأمر أنّ فساد العقد مانع عن مضي هذا الضمان والتضمين في نظر الشارع ؛ لأنّ المفروض فساده ، فإذا لم يمض الشارع الضمان الخاصّ صار أصل إقدام الشخص على الضمان الحقيقي أو قاعدة إثبات اليد على مال من دون تسليط مجّاني أو استئمان عن مالكه موجبا لضمانه - على الخلاف في مدرك الضمان في فاسد ما يضمن بصحيحه - وشئ منهما غير موجود فيما نحن فيه كما أوضحناه بما لا مزيد عليه ، وحاصله : أنّ دفع المال إلى الغاصب ليس إلّا كدفعه إلى ثالث يعلم عدم كونه مالكا للمبيع وتسليطه على إتلافه ، في أنّ رد المالك لا يوجب الرجوع إلى هذا الثالث « * » .
نعم ، لو كان فساد العقد لعدم قبول العوض للملك كالخمر والخنزير والحرّ ، قوي اطّراد ما ذكرنا فيه : من عدم ضمان عوضها المملوك مع علم المالك بالحال ، كما صرّح به شيخ مشايخنا في شرحه على القواعد . هذا ، ولكن « * * » إطلاق قولهم : " إنّ كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " يقتضي الضمان فيما نحن فيه وشبهه ؛ نظرا إلى أنّ البيع الصحيح يقتضي الضمان ففاسده كذلك ، إلّا أن يفسّر بما أبطلناه سابقا :
شرح
2614 . بل موجود فيه ، إذ المشتري لم يطب نفسه بتصرّف البايع مجّانا ، بل في مقابل مال الغير ، أي : المالك الواقعي المدّعى أيضا انطباقه على البايع الفضولي ، بناء على التصرّف في طرف البايع في تصحيح المعاوضة ، أو مقابل مال شخص البايع الواقعي المدّعى انطباقه على شخص المبيع ، بناء على التصرّف في طرف المبيع فيه . ألا ترى أنّه لو علم بعدم تمكّنه من أخذ المبيع من الغاصب لم يقدم على المعاملة ، ولم يدفع إليه مقدار خردل بعنوان المعاوضة .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : أو السلطنة على إتلافه .
( * * ) في بعض النسخ زيادة : مقتضى .