تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
بكون البايع مالكا ؛ لأنّ اعترافه مبنيّ على ظاهر يده ، نعم لو اعترف به على وجه يعلم عدم استناده إلى اليد - كأن يكون اعترافه بذلك بعد قيام البيّنة - لم يرجع بشئ . ولو لم يعلم استناد الاعتراف إلى اليد أو إلى غيره ، ففي الأخذ بظاهر الحال من استناده إلى اليد أو بظاهر لفظ " الإقرار " من دلالته على الواقع وجهان . وإن كان عالما بالفضولية ، فإن كان الثمن باقيا استردّه وفاقا للعلّامة وولده والشهيدين 6 والمحقّق الثاني رحمهم اللّه 7 ، إذ لم يحصل منه ما يوجب انتقاله عنه شرعا ، ومجرّد تسليطه عليه لو كان موجبا لانتقاله لزم الانتقال في البيع الفاسد ( 2607 ) ؛ لتسليط كلّ من المتبايعين صاحبه على ماله ، ولأنّ الحكم بصحّة البيع لو أجاز المالك كما هو المشهور ، يستلزم تملّك المالك للثمن ، فإنّ تملّكه البايع قبله يلزم فوات محلّ الإجازة ، لأنّ الثمن إنّما ملّكه الغير ، فيمتنع تحقّق الإجازة ، فتأمّل ( 2608 ) .
شرح
أن يكون المراد من الفضولي هو الفضولي الواقعي المجهول عند المشتري ، ويكون الغرض بيان حكم الثمن بحسب الواقع وأنّه مال المشتري واقعا ، فتأمّل ، فإنّ الاستدراك بقوله : « نعم . . . » لا يخلو عن كونه أجنبيّا عن المقام . وكيف كان ، ليس المراد من قيام البيّنة قيامها على كون المبيع للبايع ، حتّى يشكل الفرق بين صورة استناد الاعتراف إلى اليد واستناده إلى البيّنة ، بالرجوع في الصورة الأولى بعد كشف الخلاف ، وعدمه في الثانية . 2607 . لا يصحّ قياس المقام على البيع الفاسد ، لأنّ التسليط فيه ليس مجّانيّا بل بعوض ، غاية الأمر لم يقع الانتقال ، لعدم إمضاء الشارع ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنّه فيه مجّانيّ كما يصرّح فيه في صورة التلف ، بل لا فرق بينها وبين صورة البقاء من تلك الجهة . فحينئذ يمكن أن يقال : إنّ المالك كما أنّه مسلّط على ماله في البيع والعتق والإجارة وهكذا ، كذلك مسلّط عليه في تسليط غيره عليه وتمكينه منه مجّانا ، ومقتضى نفوذ هذا التسليط - لقاعدة السلطنة - دخول المال تحت سلطنة البايع الفضولي سلطنة تامّة ، وهو حقيقة الانتقال . 2608 . لعلّه إشارة إلى أنّ لزوم فوت محلّ الإجازة إنّما هو فيما إذا ملكه قبلها مطلقا ، وأمّا إذا كان مراعى بالردّ وعدم الإجازة فلا .