فقد عرفت نفي البعد ( 2602 ) عن حصول الفسخ به .
وأمّا مجرّد إيقاع ما ينافي مفهومه قصد بقاء العقد من غير تحقّق مفهوم الردّ لعدم الالتفات إلى وقوع العقد ، فالاكتفاء به مخالف للأصل . وفي حكم ما ذكرنا : الوكالة والوصاية ولكنّ الاكتفاء فيهما بالردّ الفعلي أوضح ( 2603 ) .
وأمّا الفسخ في العقود الجائزة ( 2604 ) بالذات أو الخيار ، فهو منحصر باللفظ أو الردّ الفعلي . وأمّا فعل ما لا يجامع ( 2605 ) صحّة العقد كالوطء والعتق والبيع ، فالظاهر أنّ الفسخ بها من باب تحقّق القصد قبلها ، لا لمنافاتها لبقاء العقد ؛ لأنّ مقتضى المنافاة بطلانها لا انفساخ العقد ، عكس ما نحن فيه ، وتمام الكلام في محلّه .
ثمّ إنّ الردّ إنّما يثمر في عدم صحّة الإجازة بعده ، وأمّا انتزاع المال من المشتري لو
شرح
2602 . يعني به قوله : « أمّا الأوّل فهو ردّ فعلي . . . » إلى آخر ما ذكره . ولكن عرفت منع كون مجرّد الفعل - كالتعريض - مع الالتفات ممّا ينشأ به مفهوم الردّ ، لعدم الملازمة بينه وبين الالتفات إلى وقوع المردود .
2603 . يعني : الاكتفاء في إبطالهما بالفعل المنشأ به مفهوم الردّ أوضح من الاكتفاء في إبطال عقد الفضولي . ولم أفهم وجه الأوضحيّة .
2604 . يعني من الجائز بالذات غير الوكالة والوصاية مثل الهبة ، لأنّ الفسخ فيهما - كما مرّ - لا ينحصر بالفسخ القولي والفعلي ، بل يحصل بالتصرّف الغير المجامع لصحّتهما .
2605 . هذا دفع لتوهّم حصول فسخهما بشيء آخر غيرهما مثل الفضولي ، وهو فعل ما لا يجامع . . . وحاصل الدفع : أنّ حصول الفسخ به إنّما هو لأجل تحقّق الردّ الفعلي به وكونه من مصاديق الردّ الفعلي ، حيث إنّ الفسخ فيه دلالته على قصد الفسخ وإنشائه قبله ، لا من جهة المنافاة بينه وبين بقاء العقد حتّى يكون أمرا آخر ، إذ قضيّتها بطلان هذا الفعل لا انفساخ العقد ، عكس ما نحن فيه ، فإنّ قضيّة المنافاة انفساخ العقد الفضولي وصحّة الفعل المنافي ، حيث إنّ الفعل المنافي فيما نحن فيه إنّما صدر عن المالك فيصحّ ويبطل العقد ، وهناك صدر من غير المالك فيبطل هو ويبقى العقد . هذا ، وقد عرفت المناقشة في إدراج الفعل المنافي في العقود الجائزة في الردّ الفعلي ، ومنع كونه لأجل صرف المنافاة .