اللفظ مع مضمونه ، كما في قولك : " هذا الكلام صحيح " أو " فاسد " ، لا مجرّد اللفظ - أعني الصوت - ويكون المراد : أنّ المطلب الواحد يختلف حكمه الشرعيّ حلّا وحرمة « * » باختلاف المضامين المؤدّاة بالكلام ، مثلا : المقصود الواحد ، وهو : التسليط على البضع مدّة معيّنة ، يتأتّى بقولها : " ملّكتك بضعي " أو " سلّطتك عليه " أو " آجرتك نفسي " أو " أحللتها لك " ، وبقولها : " متّعتك نفسي بكذا " ، فما عدا الأخير موجب لتحريمه ، والأخير محلّل ، وبهذا المعنى ورد قوله عليه السّلام : " إنّما يحرّم الكلام " في عدّة من روايات المزارعة 76 ( 1422 ) ، منها :
ما في التهذيب عن ابن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
أنّه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثا للبذر وثلثا للبقر ، فقال :
" لا ينبغي له أن يسمّي بذرا ولا بقرا ، ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع في أرضك ولك منها كذا وكذا : نصف ، أو ثلث ، أو ما كان من شرط ، ولا يسمّي بذرا ولا بقرا ؛ فإنّما يحرّم الكلام " 77 .
الثالث : أن يراد ب " الكلام " ( 1423 )
شرح
العالي من جنس الكلام ، وفي الثاني نوع ذاك النوع . فالفرق فيهما كالفرق بين الجسم المطلق والجسم النامي بالقياس إلى الجوهر ، فلاحظ وتأمّل .
1422 . بأن يكون تملّك العامل المزارع الثلثين من حاصل الأرض مقصودا واحدا يؤدّى بمضمونين ، أحدهما : قول المزارع لصاحب الأرض ، لك ثلث ، والآخر : قول صاحب الأرض للزارع : للبذر ثلث وللبقر ثلث ، فإنّ المقصود منهما كون الثلثين للزارع والثلث لصاحب الأرض ، ويؤدّى بهما لكن مفهومهما مختلف ، فتدبّر .
1423 . هذا مع كون موردي التحليل والتحريم متّحدين وكون التحريم وضعيّا ، بمعنى عدم ترتّب الأثر وبقاء المحلّ على ما كان عليه قبل الكلام من الحرمة مثل الوجه السابق ، لا بمعنى ترتّب الحرمة على الكلام كما في الوجه الأوّل لو كان الاختلاف بين الفقرتين ، بكون المراد من الكلام في إحداهما وجوده وفي الأخرى عدمه ، وكذا مع اختلاف المورد والمحلّ لو كان المراد منه فيهما هو من حيث الوجود .
هامش
( * ) في بعض النسخ : أو حرمة .