فإن قلت : التفكيك بين الكلامين في مورد الرواية - وهو البيع - بالوجود والعدم مع وحدة المراد من الكلام في الفقرتين لا يستقيم إلّا بالإرجاع إلى الفرق بحسب المحلّ ، وعليه لا مجال لعطفه عليه ب « أو » ضرورة لزوم كون اللفظ الواحد - وهو الإيجاب بلفظ « بعت » مثلا - مؤثّرا وغير مؤثّر محلّلا وغير محلّل ، وهو تناقض صرف .
قلت : المراد من الكلام المتوارد عليه الوجود تارة والعدم أخرى هو الإيجاب المقيّد بكونه قبل الشراء أو المقيّد بخصوص كونه بعده لا مطلقا . وعلى الأوّل يكون الوجود محرّما والعدم محلّلا ، وعلى الثاني بالعكس . وأمّا بناء على التفكيك بحسب المحلّ فالمراد من الكلام في الفقرتين هو وجود صرف الإيجاب ، والاختلاف إنّما هو باختلاف المحلّ . وإن شئت قلت : إنّ المراد من الكلام في الفقرة الأولى هو الإيجاب المقيّد بكونه بعد الشراء ، وفي الثانية هو الإيجاب المقيّد بكونه قبله ، فكم فرق بين الأمرين ؟
فإن قلت : بناء على الفرق بالوجود والعدم يشكل بأنّه إن أريد من الكلام الإيجاب المقيّد بكونه قبل الشراء فلا بدّ أن يراد منه في الأوّل عدمه وفي الثاني وجوده ، ولا يمكن إرادة العكس ، لأنّ وجود هذا النحو من الكلام محرّم لا محلّل ، فلزم أن يكون عدم الكلام المذكور محلّلا وموجبا للنقل والانتقال ، وليس كذلك ، ضرورة أنّ الحلّية بالمعنى المذكور مستندة إلى وجود الكلام الخاصّ الآخر ، وهو الإيجاب المقيّد بكونه بعد الشراء ، لا إلى عدم الكلام المذكور ، بل هو محرّم ، بمعنى عدم ترتّب الأثر وبقاء الشيء على ما كان عليه قبله وهو الحرمة ، فيكون كلّ من الوجود والعدم محرّما .
قلت : نسبة المحلّلية إلى العدم والمحرّمية إلى الوجود - بناء على إرادة هذا الشقّ - إنّما هو باعتبار لازمه بحسب بناء المتعاملين ، وهو وجود الكلام الآخر - أعني : البيع بعد الشراء - وعدمه ، إذ على فرض عدم الإيجاب قبل الشراء يلزم الإيجاب بعده ، لبنائهما على المبايعة ، وهو محلّل ، وعلى فرض وجوده قبله يلزم عدم الإيجاب بعده بحسب بنائهما على تحقّق البيع بذلك فلا يوقعونه ثانيا ، وعدمه محرّم بمعنى عدم ترتّب الأثر . وبالجملة ، نسبة التحليل إلى العدم والتحريم إلى الوجود - بناء على هذا الشقّ - إنّما هو من قبيل إسناد ما ينبغي أن يسند إلى اللازم إلى الملزوم . ومن هنا علم كيفيّة إرادة الوجود والعدم بالنسبة إلى كلام واحد في روايات المزارعة ، فإنّ تسمية البذر والبقر محرّم من جهة ملازمتها لعدم شرط آخر من قوله :
و
حاشية المكاسب — صفحة 100
مساهمون: الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي
ص١٠٠