يحرّم الكلام " . وتوضيح المراد منه يتوقّف على بيان تمام الخبر وهو ما رواه ثقة الإسلام في
شرح
كما يرشد إليه التعبير بالجمع المحتاج إلى التنافي لولا الجمع ، ففيه أنّه تبرّع صرف لا شاهد عليه .
وإن كان النظر إلى أنّ مفادها اعتبار اللفظ في اللزوم لا في أصل الصحّة ، ولو بلحاظ نظير ما ذكره بقوله : « نعم ، يمكن استظهار . . . » ، وبقرينة قوله : « أليس إن شاء أخذ . . . » ، حيث إنّه عبارة أخرى عن أنّه أليس مختارا في الأخذ والترك ، بل كان ملزما بالأخذ ؟ فيكون معنى الجواب أنّه لا بأس ، لأنّه غير ملزم ، لأنّ المحرّم في المورد منحصر بالملزم والملزم مطلقا ، وفي جميع الموارد منحصر بالكلام ، وإذ لا كلام فلا ملزم فلا حرمة . ففيه : أنّه بناء على هذا لا منافاة بينه وبين أدلّة صحّة مطلق البيع حتّى يحتاج إلى الجمع .
هذا إذا لوحظ الخبر المذكور بالنسبة إلى أدلّة الصحّة . وأمّا إذا لوحظ بالنسبة إلى أدلّة اللزوم ، فالحال بينهما كما هو الحال بين أدلّة نفي الضرر والحرج وبين أدلّة الأحكام من تقديمها عليها لأجل الحكومة ، إذ لولا أدلّة لزوم المعاملات لزم لغويّة اعتبار الكلام في لزوم المعاملة كلغويّة أدلّة نفي الضرر والحرج لولا أدلّة الأحكام .
هذا بناء على أن يكون طرف النسبة والملاحظة جميع أدلّة لزوم المعاملات هنا وجميع أدلّة جميع الأحكام هناك ، أي : في دليلي نفي الحرج والضرر ، كما هو الظاهر من المصنّف قدّس سرّه في الأصول ، ولعلّه الحقّ ، لما حقّقناه في محلّه . وأمّا بناء على كون طرفي النسبة كلّ واحد من أدلّة لزوم كلّ معاملة ، كما إليه ينظر العلّامة الأستاذ المولى المحقّق الخراساني قدّس سرّه في نفي حكومة دليلي نفي الحرج والضرر على أدلّة الأحكام ، وإثبات أنّ وجه تقديم هذا على ذاك - مع كون النسبة بينهما عموما من وجه - هو التوفيق العرفي بالتقريب الذي ذكره في محلّه ، فيقع التعارض بين هذا الخبر وبين أدلّة لزوم البيع بالعموم من وجه ، فبعد التساقط من جهة فقد المرجّح بينهما يرجع إلى الأصل المفيد فائدة اللزوم . لكنّ التحقيق هو الحكومة ، لما ذكرناه في حواشينا على الكفاية ، فلا بأس بالتمسّك بهذا الخبر في إثبات جواز المعاطاة وعدم لزومها ، وتخصيص أدلّة اللزوم به ، ولكن بناء على عموم انحصار الملزم بالكلام لجميع المعاملات ، وعدم اختصاصه بخصوص المورد من بيع ما ليس عنده . والأمر كذلك ، لأنّ قوله عليه السّلام : « إنّما يحرّم الكلام » على ما بيّنّاه كبرى لقياس صغراه مطويّة ، وهو قوله : الحرام في مورد الرواية منحصر بالملزم ، ولا بدّ في الشكل الأوّل من كلّية الكبرى ، فتأمّل جيّدا .