تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
التحريم ، بمعنى أنّ تحريم شئ وتحليله لا يكون إلّا بالنطق بهما ، فلا يتحقّق بالقصد المجرّد عن الكلام ، ولا بالقصد المدلول عليه بالأفعال دون الأقوال . الثاني : أن يراد ب " الكلام " ( 1421 )
شرح
ينحصر سلب « * » حرمته بسنخ آخر منه . 1421 . بناء على هذا الوجه يكون مورد التحليل والتحريم شيئا واحدا ، لكن مع كون المراد من التحريم هنا صرف عدم ترتّب الأثر المقصود ، وبقاء الشيء بعد الكلام على ما كان عليه قبله من الحرمة والحلّية ، بمعنى جواز التصرّف وعدم جوازه ، كما لا يخفى على الناظر في قوله : « فما عدا الأخير موجب لتحريمه . . . » ، حيث إنّ التحريم فيه ليس إلّا ما كان قبل الكلام ، لا ترتّب أثر الحرمة - بمعنى طروّ الحرمة - بسبب الكلام وحدوثه كما في الوجه الأوّل ، فلا يلزم ما مرّ في الوجه الأوّل - بناء على وحدة المورد - من محذور الاستحالة كما لا يخفى ، لكون المراد من الكلام في الجملتين مختلفا هنا كما في الوجه الأوّل على ما هو صريح المتن . مع أنّه على تقدير وحدة المراد منه فيهما يلزم التناقض ، ولكن لا من الجهة المتقدّمة في الأوّل ، بل من جهة لزوم كون الشيء الواحد مقتضيا لحكم وغير مقتض له . ثمّ إنّه قد يتوهّم أنّ مقتضى المقابلة بين هذا الوجه والوجه الأوّل أن يكون مقصود المصنّف من اللفظ في الوجه الأوّل مجرّد الصوت والنطق ، وهذا ممّا لا ينبغي صدوره عن الجاهل فضلا عمّن هو إمام التحقيق وعلم التدقيق ، لكنّه توهّم فاسد نشأ من قلّة التدبّر من كلامه ، حيث إنّ مراده في الوجه الثاني أن يراد من الكلام هو بلحاظ مضمونه الخاصّ في مقابل الكلام الخاصّ الآخر المغاير له في المضمون مع اتّحادهما في إفادة المطلب ، وفي الأوّل أن يراد به صرف الكلام المفيد للمطلب بأيّ مضمون كان ، فالفرق بين الكلامين في الوجه الأوّل بمجرّد إفادة التحريم في أحدهما والتحليل في الآخر . وإن شئت قلت : إنّ ما به الامتياز بين الكلامين في الوجه الأوّل صرف جهة إفادة التحريم في أحدهما وإفادة التحليل في الآخر مطلقا بأيّ مضمون حصلت تلك الإفادة ، وما به الاشتراك هو جهة الكلاميّة . وأمّا الوجه الثاني فما به الامتياز بينهما هو جهة اختلاف المضامين ، وما به الاشتراك هو جهة إفادة المطلب الواحد من الحلّ والحرمة بعد اشتراكهما في جهة الكلاميّة أيضا . وبالجملة ، المراد من الكلام في الأوّل النوع
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الصحيح : سبب حرمته ، بقرينة السياق .