ثمّ إنّ الظاهر عدم إرادة المعنى الأوّل ؛ لأنّه مع لزوم تخصيص الأكثر ( 1425 ) - حيث إنّ ظاهره حصر أسباب التحليل والتحريم في الشريعة في اللفظ - يوجب عدم ارتباطه بالحكم المذكور في الخبر جوابا عن السؤال مع كونه كالتعليل له ؛ لأنّ ظاهر الحكم كما يستفاد من عدّة روايات أخر تخصيص الجواز بما إذا لم يوجب البيع على الرجل قبل شراء المتاع من مالكه ، ولا دخل لاشتراط ( 1426 )
شرح
كان بطريق المراضاة من دون إلزام - وإنّما يحصل الإلزام بعد شراء البايع بعقد مستأنف - كانت حلالا » انتهى ، فإنّه قدّس سرّه أراد بالأوّل الإشارة إلى الوجه الثالث بكلا تقريبيه من الاختلاف بين الكلامين بالوجود والعدم مع اتّحاد المحلّ أو بالعكس .
وكيف كان ، فهذا الوجه وإن كان يحتمل أيضا في الفقرة المذكورة مع قطع النظر عن صدر الرواية على ما هو محطّ الكلام فعلا ، ولكنّه بعيد جدّا . نعم ، لا بأس به مع ملاحظة صدرها ، لكنّه مناف لكونه بمنزلة التعليل والكبرى المعتبر فيها الكلّية المنافية لكون اللام للعهد .
1425 . لكثرة أسباب صيرورة الحلال حراما والحرام حلالا ، مثل غليان العصير العنبي ، وانقلاب الخمر إلى الخلّ ، والجلل والوطي في الحيوان المأكول اللحم ، واستبراء الحيوان الجلّال بالمقدار المعيّن المختلف باختلاف الحيوانات ، والدخول في الامّ بالقياس إلى تزويج البنت ، وإيقاب الغلام بالقياس إلى تزويج بنته وأخته ، وخلط الحرام وتخميس المختلط ، وتنجيس الطاهر ، وتطهير المتنجّس ، وإهداء الهديّة والتحف ، وتقديم الطعام للضيف ، إلى غير ذلك ممّا لا يحيطه نطاق الحصر .
1426 . قد يقال بأنّ مدخليّته فيه بلحاظ مدخليّة الكلام في تحقّق البيع ، المحقّق لعنوان بيع ما ليس عنده ، المحرّم هو بلحاظ حصر المحرّم في الكلام ، المقتضي لعدم محرّميّة غيره كالأفعال ، الموجب لعدم تحقّق هذا العنوان . فكأنّ الإمام عليه السّلام أراد بقوله : « أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك » أنّه ألم توجب البيع ولم توجد الصيغة المحقّقة للبيع ؟ قال السائل : بلى لم أقرأ الصيغة حين المجيء ، ولم يحصل البيع حتّى يكون بيع ما ليس عنده . قال عليه السّلام : لا بأس بذلك ، لأنّ المحرّم في المقام منحصر في تحقّق العنوان المذكور ، وموجده منحصر في الكلام وصيغة البيع ، وهو منتف بالفرض ، فينتفي العنوان ، فينتفي المحرّم . ولا يخفى أنّ هذا التقريب راجع إلى الوجه