بل يظهر منها أنّ إيجاب البيع ( 1412 ) باللفظ دون مجرّد التعاطي كان متعارفا بين أهل السوق والتجّار ، بل يمكن دعوى السيرة على عدم الاكتفاء في البيوع الخطيرة ( 1413 ) التي يراد بها عدم الرجوع بمجرّد التراضي ، نعم ، ربّما يكتفون بالمصافقة فيقول البايع : بارك اللّه لك أو ما أدّى هذا المعنى بالفارسيّة . نعم ، يكتفون بالتعاطي في المحقّرات ولا يلتزمون
شرح
الملك واللزوم مشتركتان من حيث وجود المقتضي لهما وهو العمومات ، وعدم المانع عن الأخذ به ، وهو المخصّص لها لفظيّا كان أو لبيّا ، فلا وجه للتفرقة بينهما . هذا ، ولكنّ التحقيق أنّه لا يدلّ على اعتبار اللفظ في الصحّة ، ولكنّه يدلّ على اعتباره في اللزوم ، كما سيأتي وجه ذلك عند الكلام في الخبر المزبور ، فانتظر .
1412 . قد ذكر الفاضل المامقاني في شرح هذه العبارة جملة من الأخبار بزعم ظهورها في المرام . فلا يخفى على من لاحظها عدم دلالتها على تعارف الإيجاب باللفظ ، وعدم تعارف الإيجاب بالتعاطي بين التجّار وأهل السوق . ولو سلّم فالظاهر أنّ غرض المصنّف قدّس سرّه من دعوى تعارف ذلك هو انصراف أدلّة اللزوم إلى غير المعاطاة . وفيه : أنّه إنّما يتمّ لو كان الإيجاب بالتعاطي غير متعارف ، وهو ممنوع ، ضرورة عدم الملازمة بين تعارف الإيجاب باللفظ وعدم تعارف الإيجاب بالتعاطي كما هو واضح . بل مقتضى ما تقدّم منه في أواخر تحرير محلّ النزاع في المعاطاة في مقام تخطئة من جعله في المقصود بها الإباحة ، وما يأتي في التنبيه الأوّل من أنّ الغالب المتعارف هو المعاطاة ، ولو سلّم فهو إنّما يجدي بالنسبة إلى ما عدا أصالة اللزوم ، بمعنى استصحاب الملك ، وهي كافية في المسألة . بل الدعوى المذكورة في محلّ المنع بالنسبة إلى ما عدا الثلاثة الأخيرة من الأدلّة اللفظيّة ، فلاحظ وتأمّل ، إلّا أن يكون غرضه من ذلك شيء آخر وراء دعوى الانصراف ، وعليه لا بدّ من البيان كي ينظر فيه .
1413 . إن أراد من البيوع الخطيرة مثل الدار والدكان والضيعة والعقار فما ذكره من الدعوى مسلّم ، ولكن يحتمل أن يكون الوجه فيه عدم إمكان التعاطي فيها مع البناء على لزوم العطاء من الطرفين . وإن أراد ما يعمّ لسائر نفائس الأموال ، كسلك اللؤلؤ والمرجان وغيرهما من الجواهر ، ففيها منع واضح ، إذ المشاهد من الناس أنّهم يكتفون فيها بالمعاطاة كما في غيرها ، ولا يلتزمون بلزوم الإنشاء القولي .