لا بدّ من الصيغة " 71 يدلّ على وجود الخلاف المعتدّ به في المسألة ، ولو كان المخالف شاذّا لعبّر بالمشهور ، وكذلك نسبته في المختلف إلى الأكثر ، وفي التحرير : أنّ الأقوى أنّ المعاطاة غير لازمة 72 .
ثمّ لو فرضنا الاتّفاق ( 1406 ) من العلماء على عدم لزومها - مع ذهاب كثيرهم أو أكثرهم إلى أنّها ليست مملّكة ، وإنّما تفيد الإباحة - لم يكن هذا الاتّفاق كاشفا ؛ إذ القول باللزوم فرع الملكيّة ولم يقل بها إلّا بعض من تأخّر عن المحقّق الثاني تبعا له ، وهذا ممّا يوهن حصول القطع بل الظنّ من الاتّفاق المذكور ؛ لأنّ قول الأكثر بعدم اللزوم سالبة بانتفاء الموضوع . نعم ، يمكن أن يقال بعد ثبوت الاتّفاق المذكور : إنّ أصحابنا ( 1407 ) بين قائل بالملك الجائز ، وبين قائل بعدم الملك رأسا ، فالقول بالملك اللازم قول ثالث ، فتأمّل . وكيف كان ، فتحصيل الإجماع على وجه استكشاف قول الإمام عن قول غيره من العلماء - كما هو طريق المتأخّرين - مشكل ؛ لما ذكرنا ، وإن كان هذا لا يقدح في الإجماع على طريق القدماء كما تبيّن في الأصول .
وبالجملة ، فما ذكره في المسالك ( 1408 ) من قوله - بعد ذكر قول من اعتبر مطلق
شرح
1406 . هذا توهين آخر للإجماع بأنّ الإجماع الموجود على فرض تسليمه والإغماض عن وجود الخلاف لا يفيد ، والذي يفيد إنّما هو إجماعهم على عدم اللزوم على تقدير إفادتها للملك ، وهو غير معلوم ، إذ يمكن أن يختار اللزوم بعض الأكثر القائلين بعدم الملك أو كلّهم على تقدير إفادتها الملك . هذا ، مع أنّ تتّبع الأقوال طرّا وتحصيل الإجماع على هذا المعنى مشكل جدّا .
1407 . لا يخفى ما في الاستدلال ، لأنّ الاتفاق المذكور بعد ثبوته - كما هو الفرض - إن كان كاشفا عن رأي الإمام عليه السّلام بنحو من الأنحاء فهو في نفسه حجّة في المسألة ، ولا حاجة إلى إرجاعه إلى الإجماع المركّب الذي لا يصلح الاستناد إليه لو لم يرجع إلى الإجماع البسيط ، وإلّا - كما هو الظاهر من الإشكال عليه قبل هذا - فلا يكشف عنه الإجماع المركّب بطريق أولى ، ولعلّه لأجل هذا أمر بالتأمّل .
1408 . هذا إجمال ما ذكره سابقا بقوله : « والأوّل أوفق بالقواعد » إلى هنا من