تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
الواقع بين اثنين وتأثيره في اللزوم ؛ وكأنّه لذلك حكى كاشف الرموز عن المفيد والشيخ رحمهما اللّه : أنّه لا بدّ في البيع عندهما من لفظ مخصوص 69 . وقد تقدّم دعوى الإجماع من الغنية على عدم كونها بيعا وهو نصّ في عدم اللزوم ، ولا يقدح كونه ظاهرا في عدم الملكيّة الذي لا نقول به . وعن جامع المقاصد : يعتبر اللفظ في العقود اللازمة بالإجماع 70 . نعم ، قول العلّامة رحمه اللّه في التذكرة ( 1405 ) : " إنّ الأشهر عندنا أنّه
شرح
المعاطاة مبنيّة على إطلاق البيع في قوله : « وينعقد البيع » وإطلاق « تراضيا » بمعنى : أوجبا التراضي بالبيع أو أوجبا البيع الناشي عن التراضي الباطني ، وعمومهما للمعاطاة ، وإنشائهما البيع بها مجرّدا عن اللفظ الموجب لتقييد قوله : « وتقابضا » وحمله على خصوص البيع القولي . كما أنّه تبيّن ممّا ذكرناه في هذه الحاشية عدم دلالتها عليه ، واختصاص موردها بخصوص البيع القولي على العكس ، وتقيّد البيع في أوّل العبارة وقوله : « تراضيا » بالبيع القولي وحملها عليه الموجب لبقاء « تقابضا » على إطلاقه ، بمعنى عدم ورود قيد عليه ، لاختصاصه من الأوّل بخصوص القولي ، فيدور الأمر بين حفظ الإطلاق في البيع وفي قوله : « تراضيا » وبقيد قوله : « تقابضا » بحمله على ما إذا كان البيع بالقول ، وقضيّة ذلك دلالة عبارة المفيد على لزوم المعاطاة ، وبين تقييد إطلاق البيع بحمله على خصوص القولي الموجب لانحفاظ « تراضيا وتقابضا » عن ورود التقييد عليهما ، لاختصاصهما من أوّل الأمر بصورة وقوع البيع بالقول ، وقضيّة ذلك عدم دلالتها على لزوم المعاطاة ، ولعلّ الأوّل منهما هو الراجح ، فتأمّل جيّدا . 1405 . هذا توهين للإجماع البسيط ، لوجود الخلاف فيه . ولا يخفى أنّ دلالة هذا الكلام على وجود الخلاف في توقّف اللزوم على اللفظ مبنيّة على كون محلّ كلام العلّامة هو هذا ، وليس كذلك ، إذ قد تقدّم من المصنّف قدّس سرّه في تشخيص محلّ النزاع في المعاطاة أنّ مورد كلامه توقّف أصل الملك على اللفظ ، ومن الواضح أنّ وجود الخلاف في هذا المقام لا يستلزم وجوده في مرحلة اللزوم بعد الفراغ عن عدم توقّف الملك على اللفظ . ومن هذا يظهر عدم الدلالة في عبارة المختلف أيضا . نعم ، عبارة التحرير تدلّ على وجود الخلاف في المسألة . ولكن قد سبق من المصنّف رحمه اللّه عند تعداد الأقوال في المعاطاة أنّ مراد العلّامة رحمه اللّه من هذه العبارة إفادة المعاطاة للإباحة المجرّدة ، وعليه لا يبقى لها دلالة على وجود الخلاف في اللزوم بعد حصول الملك . وبالجملة ، لا يصحّ للمصنّف رحمه اللّه أن يتمسّك بهذه العبارات الثلاثة في إثبات وجود الخلاف هنا .