تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
لم يكن وجه لذكر التقابض بعد ذلك ، حيث إنّه لا يتصوّر كونه شرطا إلّا بالنسبة إلى العقد القولي ، لأنّ العقد الفعلي حقيقته التقابض ، ولا يمكن كون شيء شرطا لنفسه ، فيكون هذا قرينة على كون المراد من البيع في صدر العبارة هو خصوص القولي . ويمكن الخدشة فيه بإمكان أن يكون نظره في ذكره إلى الإشارة إلى شرط من شرائط اللزوم بالنسبة إلى أحد قسمي البيع ، وهو البيع القولي ، فإنّه المحتاج إلى ذكر التقابض . يعني : وتقابضا في مورد يحتاج إليه بعد أصل الإنشاء ، تحفّظا عن طروّ الانفساخ على العقد بالتلف قبل القبض ، أو طروّ الجواز على العقد لأجل التأخير . وأمّا المعاطاة فأصل الإنشاء وهذا الشرط من شرائط اللزوم يحصل فيها دفعة واحدة . ويمكن أن يكون نظره قدّس سرّه فيما فهمه من عبارة المفيد إلى قوله قدّس سرّه : « وتراضيا . . . » ، بدعوى أنّ مراده من هذا التراضي وإن كان هو التراضي في مقام الإنشاء البيعي لما مرّ ، إلّا أنّ المراد منه - بقرينة ذكر التقابض بعده - هو خصوص إنشاء التراضي بالقول ، إذ ظاهره اعتبار التقابض مضافا إلى الإنشاء في جميع أفراد البيع ، ولا يكون ذلك إلّا مع اختصاص البيع الصحيح اللازم بالبيع العقدي القولي . فحينئذ يكون معنى العبارة : أنّه يعتبر في البيع الصحيح اللازم التراضي ، والملك ، ومعلوميّة العوضين ، والإنشاء القولي ، والتقابض بعده ، والافتراق . وبدون اجتماع هذه الأمور لا يكون صحيحا لازما ، إمّا لأجل انتفاء وصف الصحّة فيه كما لو انتفى أحد الثلاثة الأولى ، وإمّا لأجل انتفاء وصف اللزوم خاصّة كما في صورة انتفاء أحد الأخيرين ، وإمّا لدوران الأمر بينهما كما إذا انتفى الرابع ، أعني : التراضي المراد به العقد القولي بما مرّ من التقريب ، لدوران الأمر فيه عنده بين كونه شرطا للصحّة - مثل المشهور - أو شرطا للزوم ، مثل المحقّق الثاني ومن تأخّر عنه . فلا يستفاد من كلامه قدّس سرّه صحّة المعاطاة وتأثيرها في أصل الملك فضلا عن اللزوم . ومن هنا يظهر أنّ مجرّد كون مراد المفيد ما ذكره المصنّف قدّس سرّه لا يصحّح إسناد كاشف الرموز اعتبار اللفظ في البيع مطلقا حتّى في غير اللازم منه إلى المفيد رحمه اللّه . اللّهمّ إلّا أن يريد كاشف الرموز من البيع خصوص الصحيح اللازم . وكيف كان ، فلا دلالة فيه على اعتبار اللفظ المخصوص . فلو فرض أنّه يدلّ على اعتبار اللفظ فإنّما يدلّ على اعتبار مطلق اللفظ . ولو سلّم ذلك في تصحيح إسناد اعتباره إلى المفيد فلا نسلّم في إسناده إلى الشيخ قدّس سرّه . وعلى أيّ حال فقد تبيّن ممّا ذكرنا في الحاشية السابقة أنّ دلالة عبارة المفيد قدّس سرّه على لزوم
حاشية المكاسب — صفحة 89 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي