وأمّا عمل الحرّ ( 1247 ) ، فإن قلنا إنّه قبل المعاوضة عليه من الأموال فلا إشكال ، وإلّا ففيه إشكال من حيث احتمال اعتبار كون العوضين في البيع مالا قبل المعاوضة ، كما يدلّ عليه ما تقدّم عن المصباح . وأمّا الحقوق « * » ( 1248 ) فإن لم تقبل المعاوضة بالمال كحقّ
شرح
1247 . بناء على ما ذكرنا من منع صدق المال على المنفعة لا يجوز جعله عوضا في البيع ، لأنّه على كلّ حال من المنافع . وأمّا بناء على عمومه للمنفعة وصدقه عليها وجواز جعلها عوضا في البيع فلا ينبغي الإشكال في صحّة جعل عمل الحرّ عوضا في البيع مطلقا ، حتّى قبل وقوع المعاوضة عليه في معاملة أخرى ، كالإجارة بأن يستأجر شخصا للخياطة مثلا ثمّ يشتري المستأجر كتابا يجعل ثمنه عمل خياطة ذاك الشخص الذي ملكه بالإجارة قبل بيع الكتاب وشرائه ، وذلك ضرورة صدق المال عليه بناء على التعميم المفروض حتّى قبل المعاوضة ، حيث إنّه يصدق عليه ما جعلوه معنى المال من أنّه شيء يبذل بإزائه شيء ، أو شيء يجري فيه الشحّ ، أو شيء يدّخر لوقت الضرورة والحاجة وغير ذلك من المعاني . ولذا يصحّ جعله صداقا في النكاح ، وأخذ العوض بإزائه في الإجارة ، فيصحّ جعله عوضا في البيع قبل المعاوضة عليه مثل عمل العبد ، لاشتراكهما فيما هو المعتبر في العوضيّة ، أعني : الماليّة . نعم ، يفترق عمل العبد عن عمل الحرّ في صورة عدم المعاوضة عليها قبل البيع ، بكون الأوّل ملكا للسيّد ، بخلاف الثاني ، فإنّه ليس ملكا لأحد .
فإن قلت : بعد أن كان عمل الحرّ مالا كعمل العبد فما الوجه في ضمان الثاني إذا حبسه الظالم دون الأوّل ؟ قلت : الوجه فيه أنّ المدار في الضمان على إتلاف المال ، لكن لا مطلقا ، بل بما هو مضاف إلى الغير ، كما هو مفاد أدلّة الضمان من دليل الإتلاف واليد ، والإضافة إلى الغير موجودة في عمل العبد ، لأنّه ملك المولى بالتبع ، بخلاف عمل الحرّ ، لأنّه ليس ملكا لأحد . نعم ، له سلطنة تمليك أعماله للغير ، وهذا من موارد انفكاك السلطنة عن الملكيّة ، فتأمّل ، فإنّ فيه كلاما يأتي في المقبوض بالعقد الفاسد .
1248 . الظاهر زيادة كلمة « الاخر » وقد ضرب عليها الخطّ في بعض النسخ المصحّحة . وعلى تقدير وجودها لا بدّ أن يكون معناها المغايرة ، ويكون التوصيف للتوضيح .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : الاخر .