تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وجه الإسقاط ، لأنّ البيع من النواقل حتّى من طرف المشتري ، ولا نقل هنا من طرفه ، لعدم إمكانه حسب الفرض ، مضافا إلى عدم قصد النقل ، إذ الفرض قصد العوضيّة على وجه الإسقاط . نعم ، لو كان البيع أعمّ من النقل والإسقاط لصحّ ذلك . ولا بأس بشرح العبارة كي يندفع عنها الإشكال بحذافيره ، فنقول : إنّ صاحب الجواهر قدّس سرّه بعد أن اختار جعل الحقّ عوضا - تارة على وجه الإسقاط ، ومثّل له ببيع العين بحقّي الخيار والشفعة على معنى سقوطهما ، وأخرى على وجه النقل إلى البايع ، ومثّل له ببيع العين بحقّ التحجير - مستندا في ذلك إلى إطلاق الأدلّة والفتاوى ، استدرك كلام كاشف الغطاء الذي منع عن ذلك ، ثمّ استظهر منه إرادة العوضيّة على وجه الإسقاط . وذكر في وجه منعه أنّ البيع ليس من المسقطات بل من النواقل . واستشكل عليه بقوله : « وفيه : أنّه يصحّ بيع الدين على من هو عليه ، ولا ريب أنّه ليس فيه إلّا الإسقاط دون النقل والتمليك ، ولو باعتبار أنّ الإنسان لا يملك على نفسه ما يملكه غيره عليه ، الذي يقرّر بعينه في حقّي الخيار والشفعة » انتهى . ولمّا كان هذا الإشكال يرد على المصنّف القائل بمقالة كاشف الغطاء من اعتبار النقل من الطرفين في البيع - وجه الورود ، أمّا في طرف المثمن فواضح . وأمّا في طرف الثمن فبالأولويّة والإجماع ، لأنّ كلّ من اكتفى بمجرّد الإسقاط في طرف المثمن فقد اكتفى به في طرف الثمن بطريق أولى ، حيث إنّه كان يقتضي كون البيع أعمّ من النقل والتمليك والإسقاط ، المستلزم لصحّة جعل الحقّ القابل للإسقاط دون النقل عوضا عن المبيع - تعرّض قدّس سرّه لدفعه بقوله : « ولا ينتقض . . . » . وحاصل الدفع : أنّه إن أريد من الملكيّة المنفيّة في قوله : « إنّ الإنسان لا يملك على نفسه ما يملكه غيره عليه » الظاهر في إرادة عدم معقوليّتها الملكيّة الابتدائيّة أي : حدوثها ، فعدم معقوليّتها ممنوع ، إذ لا مانع عقلا من كون الإنسان مالكا على ما في ذمّته ثمّ يسقط ، ومن هنا صار أمر الإبراء ملتبسا ، فجعله الشهيد رحمه اللّه مردّدا بين التمليك والإسقاط ، ويأتي الكلام إن شاء اللّه في وجه الترديد ، فلو لم يعقل ملكه على ما في ذمّته على نحو يترتّب عليه السقوط لم يكن له وجه للترديد المذكور ، كما هو ظاهر . وإن أريد الملكيّة الاستداميّة وبقائها عليه ما لم يطرأ عليه أحد النواقل فهو مسلّم ولكن لا ضير فيه . هذا ، ويمكن الخدشة عليه بمنع عدم المعقوليّة فيه أيضا ، إلّا أن يراد منه مجرّد عدم مساعدة العرف والعقلاء عليه ، لا حكم العقل بالاستحالة أو عدم قدرته على التصوير . ثمّ إنّه لمّا كان قد يتوهّم جريان تقرير