تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
الثاني : أن يكون الغرض كونه بإزائه على نحو الإسقاط ، بأن يقول : بعتك هذا بحقّ لك عليّ على أن يزول منك ويسقط . ولا إشكال في خروج الأوّل عن محلّ البحث بينهما ، من دون فرق بين أن يكون من عليه الحقّ هو البايع كما في المثال ، أو غيره كما في قولك : بعتك هذا بحقّ لك على زيد على أن ينتقل منه إليّ ، إذ المفروض عدم قابليّته للنقل ، ومعه كيف يمكن لصاحب الجواهر تجويز جعله عوضا ؟ لأنّه خلف ، إذ مرجعه إلى عدم العوض ، فنسبة الخلاف إليه هنا افتراء صرف . وأمّا الوجه الثاني - أعني : كون الغرض جعل المبيع بإزاء الحقّ بطور الإسقاط - فتحته صورتان . إحداهما : أن يكون من عليه الحقّ هو البايع ، والأخرى : أن يكون غيره . ومنشأ النزاع في الصورة الثانية يمكن أن يكون النزاع في اعتبار أحد أمرين وعدمه ، إمّا اعتبار النقل والتمليك من الطرفين ، وإمّا اعتبار صرف رجوع كلّ من العوضين إلى مالك الآخر ولو بغير الانتقال إليه ، مثل رجوعه إلى صاحب الآخر بانتفاعه بزواله عنه . فمن يقول باعتبار الأوّل كالمصنف أو يقول باعتبار الثاني يقول بعدم الصحّة ، لانتفاء كلا الأمرين . أمّا الأوّل - أعني : النقل - فلفرض عدم قابليّته له . وأمّا الثاني - أعني : رجوع الحقّ إلى البايع ولو بانتفاعه بالسقوط - فلفرض عدم كون الحقّ عليه ، ولا ينتفع بسقوط الحقّ إلّا من عليه الحقّ ، وهو غير البايع . وأمّا الصورة الأولى فمنشأ النزاع فيها منحصر في النزاع في اعتبار خصوص الأمر الأوّل - وهو النقل من الطرفين - وعدم اعتباره ، لوجود الأمر الثاني فيها . فمن قال باعتباره كالمصنّف يقول بالبطلان ، ومن قال بعدمه واكتفى بمجرّد الانتفاع ولو كان في ضمن السقوط - كصاحب الجواهر - قال بالصحّة . فما كان منشأ النزاع في الصحّة والفساد منحصرا بخصوص الخلاف في اعتبار النقل من الطرفين وعدمه هو الصورة الأولى من صورتي القسم الثاني ، وهي صورة كون من عليه الحقّ هو البايع . فمراد المصنّف من القسم الثاني - بقرينة تعليله البطلان بخصوص اعتبار النقل والتمليك من الطرفين في البيع - هو هذه الصورة الأولى ، وإلّا لما اكتفى به في مقام التعليل ، فتأمّل . وحاصل مرامه قدّس سرّه أنّه لا يصحّ جعل الحقّ الغير القابل للنقل عن ذيه عوضا عن المبيع على