والظاهر اختصاص المعوّض بالعين ( 1242 ) فلا يعمّ إبدال المنافع بغيرها ،
شرح
وكيف كان ، فالبيع هو المبادلة بين المالين وتلوّن كلّ منهما بلون الآخر ، بل جعل أحدهما عين الآخر ، غاية الأمر اعتبارا لا حقيقة وتكوينا . فكلّ ما كان لأحد المالين من الأوصاف الاعتباريّة العقلائيّة القابلة للانفكاك عن موصوفها لا بدّ أن يثبت للمال الآخر ، فقد يكون وصفه الملكيّة كما هو الغالب ، وقد يكون غيره كما في بيع الوقف في صورة جوازه ، ونحو ذلك . فتعريف البيع بالتمليك ليس في محلّه ، وإنّما هو يتضمّن التمليك ويستلزمه في بعض الموارد لأجل خصوصيّة فيه مختصّة به . ومن هنا ذكر العلّامة أنّ التمليك حقيقة في الهبة ، وجعل « ملّكت » في إيجاب البيع من الكنايات ، وحكم بعدم صحّته . وقال الشهيد الثاني : إنّ « ملّكت » يفيد معنى غير البيع . فما ذكره الفخر من أنّ معنى « بعت » في لغة العرب : ملّكت غيري ، إمّا خلاف التحقيق ، أو مبنيّ على الغالب في الأثر . فمن ذلك نقول : إنّ ثمن الوقف والرهن يصير وقفا ورهنا بنفس البيع ، ولا يحتاج إلى إنشاء الوقف والرهن . ونقول أيضا : إنّ العبد المشترى من الزكاة زكاة . فهل ينعتق قهرا أو يحتاج إلى عتق ؟ فيه وجهان ، ظاهر بعض الروايات هو الثاني ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك في بيع الغاصب من أقسام الفضولي .
1242 . يعني بها مقابل المنفعة ، فيعمّ العين الشخصيّة والكلّي في المعيّن والكلّي في الذمّة ، سواء كان استقراره في الذمّة بنفس البيع أو كان قبله بغير ذاك البيع ، وعلى الثاني كان بيعه على من هو عليه أو على غيره . وكيف كان ، لا إشكال في ذلك بحسب العرف والشرع .
وأمّا بحسب اللغة فقد يقال - كما هو صريح المحشّين على المتن - : إنّ مقتضى تعريف المصباح - من جهة التعبير بالمال عن المعوّض أيضا - نفي الاختصاص ، حيث إنّ المال لغة أعمّ من العين والمنفعة . ومن هنا نسب التسامح إلى تعريف المصباح ، من حيث تعبيره عن الأخصّ بالأعمّ . وفيه نظر ، لأنّ المال كما في المجمع على ما ببالي : « أنّه في الأصل ملك الذهب والفضّة ، ثمّ أطلق على كلّ ما يتملّك من الأعيان » انتهى . وهو كما ترى صريح في اختصاص المال بالعين مقابل المنفعة . ولا ينافيه ما في القاموس من أنّ المال ما ملكته من كلّ شيء ، لقوّة احتمال أن يكون العموم من حيث الأعيان قبال الاختصاص بالذهب والفضّة في الأصل ، فيكون موافقا لذيل كلام الطريحي . فمن هنا يعلم اختصاص المعوّض بالعين في اللغة أيضا من دون حاجة إلى التمسّك بأصالة عدم النقل ، وأنّ نسبة التسامح المذكور إلى تعريف المصباح ليس في محلّها . نعم ،