وعليه استقرّ اصطلاح الفقهاء « * » في البيع . نعم ، ربما يستعمل في كلمات بعضهم 2 في نقل غيرها ( 1243 ) بل يظهر ذلك من كثير من الأخبار كالخبر الدالّ على جواز بيع خدمة المدبّر 3 وبيع
شرح
فيه تسامح من جهة أخرى ، وهي أنّه يعتبر في البيع عنوان المعوّضية في أحد المالين والعوضيّة في الآخر ، والتعريف المذكور أعمّ من ذلك ، لشموله لما كان كلّ من المالين مثل الآخر في صحّة التعبير عنه بالمعوّض والعوض ، وهو ليس بيعا ، بل ليس صلحا أيضا ، بل الظاهر أنّه معاوضة مستقلّة يعبّر عنها في اللغة الفارسيّة ب « سوداگري » .
ويعلم أيضا أنّ العوض مثل المعوّض مختصّ بالعين ، لاعتبار كونه مالا أيضا ، وقد مرّ اختصاص المال بالعين . والظاهر عدم التصرّف في البيع من هذه الجهة أيضا ، فلا يجوز جعل المنفعة والحقّ معوّضا ولا عوضا في البيع ، لعدم كونهما من الأموال . وما تراه من إطلاق المال على المنفعة وبعض الحقوق في لسان العرف إنّما هو بلحاظ الأمر المرتكز ، أعني : تقوّمه بالذهب والفضّة ، كما لا يخفى .
هذا ، والذي يظهر من المصنّف قدّس سرّه هو التردّد في صدق المال على المنفعة ، كما هو ظاهر لمن لاحظ كلماته في ضمان المنافع في مسألة المقبوض بالعقد الفاسد ، مثل قوله : « بناء على صدق المال على المنفعة » . وقوله : « لكن يشكل الحكم بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة » .
بل ظاهر العبارة الثانية منع صدق المال عليها ، لعلّك تتوهّم أنّه بعد منع صدق المال على المنفعة لا يبقى لك ما تستند إليه في ضمان المنافع ، لاختصاص موضوع أدلّة الضمان بالمال المفروض اختصاصه بالأعيان . ولكنّه فاسد بما يأتي إن شاء اللّه في أحكام المقبوض بالعقد ، فانتظر .
1243 . الظاهر أنّ المستعمل له فيه - مثل الشيخ قدّس سرّه في محكيّ المبسوط ، حيث أطلق البيع على نقل خدمة العبد - قد تبع في ذلك النصّ المشتمل على هذا الاستعمال ، لا أنّه يرى جواز كون المعوّض من المنافع حتّى ينافي ما استقرّ عليه الاصطلاح ، ولذا لم يتعدّوا في هذا الاستعمال عن مورد النصوص . وأمّا التعبير بالبيع في النصوص عن نقل بعض المنافع فإنّما هو بنحو من العناية .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : في تعيّن العوض والمعوّض .