شرح
يعني : وأمّا الحقوق المغايرة للمنافع أو نحو ذلك .
وكيف كان ، وفي بعض الحواشي : « أنّ في صحّة جعل عوض المبيع شيئا من الحقوق خلافا بين المتأخّرين ، بعد اتّفاقهم على أنّ المبيع لا بدّ أن يكون عينا ، فأثبته صاحب الجواهر قدّس سرّه تمسّكا بإطلاق الأدلّة والفتاوى ، ونفاه بعض الأساطين في شرحه على القواعد على ما حكي عنه . وفصّل المصنّف بين أقسام الحقّ ، فجزم بالنفي فيما لا يقبل المعاوضة بالمال ، وكذا فيما لا يقبل النقل ، واستشكل فيما هو قابل للنقل في مقابل المال » انتهى .
أقول : المراد من القسم الأوّل ما لا يقبل الإسقاط والنقل ، لأنّ مقابلة الحقّ بالمال إمّا أن يكون على إسقاطه ، وإمّا أن يكون على نقله ، فإذا لم يقبل المقابلة بالمال فلا بدّ أن لا يكون قابلا للنقل والإسقاط ، وذلك كحقّ الحضانة والولاية . والمراد من القسم الثاني ما يقبل الإسقاط دون النقل ، إذ مفتضى المقابلة للقسم الأوّل أنّه قابل للمقابلة بالمال وإعطاء المال بإزائه ، فإذا لم يقبل النقل فلا بدّ أن يكون قابلا للإسقاط ، كي يصحّ جعله في مقابل المال ، وتخرج المعاملة عن السفهيّة ، وذلك مثل حقّ الخيار والشفعة ، فإنّهما غير قابلان للنقل الاختياري وإن كانا يقبلان النقل القهري إذا وجد سببه كالإرث ، كما هو المعروف ، وهو مشكل عندنا كما يأتي إن شاء اللّه في أحكام الخيار ، ولكنّهما قابلان للإسقاط . والمراد من القسم الثالث ما كان قابلا لكلا الأمرين ، نظير حقّ التحجير بناء على عدم حدوث الملك بمجرّد ذلك ، وإلّا - كما لا يبعد - فهو خارج عن موضوع البحث .
والظاهر أنّ الخلاف بين المصنّف وصاحب الجواهر قدّس سرّهما إنّما هو فيما عدا القسم الأوّل ، حيث لا شبهة لأحد في أنّ البيع من المعاوضات ، فلا بدّ فيه من كون العوضين ممّا يبذل بإزائه شيء عند العقلاء ، والقسم الأوّل ليس كذلك . ولعلّ الوجه في عدم تعرّض صاحب الجواهر لعدم صحّة جعل هذا القسم عوضا ، وإطلاق كلامه مع وضوحه ، أنّ هذا ليس من الحقوق بل من الأحكام ، لأنّ الحقّ لا بدّ فيه أن يكون قابلا لأحد الأمرين ، فينحصر الحقّ في الأخيرين .
وأمّا القسم الثاني فجعله عوضا عن المبيع يتصوّر على وجهين :
الأوّل : أن يكون غرض البايع والمشتري كون المبيع بإزاء هذا النحو من الحقّ بطور النقل ، بأن يقول : بعتك هذا الكتاب بحقّ لك عليّ على أن ينتقل منك إليّ .