تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أيضا بالجملة المستثنى منها ؛ حيث إنّ أكل المال ونقله عن مالكه بغير رضا المالك ، أكل وتصرّف بالباطل عرفا . نعم ، بعد إذن المالك الحقيقي ( 1398 ) وهو الشارع وحكمه بالتسلّط على فسخ المعاملة من دون رضا المالك يخرج عن البطلان ؛ ولذا كان أكل الّمارة من الثمرة الممرور بها أكلا بالباطل لولا إذن المالك الحقيقي ، وكذا الأخذ بالشفعة والفسخ بالخيار وغير ذلك من الأسباب « * » القهريّة . هذا كلّه ، مضافا إلى ما دلّ على لزوم خصوص البيع ، مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : " البيّعان بالخيار ما لم يفترقا " . وقد يستدل أيضا بعموم قوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
62 ( 1399 ) ؛ بناء على أنّ العقد هو مطلق العهد ، كما في صحيحة عبد اللّه بن سنان 63 ، أو العهد المشدّد كما عن بعض أهل اللغة 64 ، وكيف كان ، فلا يختصّ باللفظ فيشمل المعاطاة . وكذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله : " المؤمنون عند شروطهم " 65 ؛ فإنّ الشرط لغة مطلق الالتزام 66 ( 1400 ) ، فيشمل ما كان بغير اللفظ . والحاصل : أنّ الحكم باللزوم في مطلق الملك وفي خصوص البيع ممّا لا ينكر ، إلّا أنّ الظاهر فيما نحن فيه قيام الإجماع ( 1401 ) على عدم لزوم المعاطاة بل ادّعاه صريحا بعض
شرح
الأكل معه من ذاك القبيل مع عدم كونه تجارة عن تراض . ويأتي تتمّة الكلام في الآية الشريفة بعد هذا إن شاء اللّه سبحانه وتعالى . 1398 . فبإذنه ينقلب الموضوع عن كونه أكلا بالباطل إلى كونه أكلا بالحقّ ، كأكل مال الصبيّ بإذن وليّه مع المصلحة فيه . 1399 . هذا هو المعروف ، إلّا أنّ في دلالته على الملزوم إشكالا ، لا بتنائها على اقتضاء الأمر بالشيء - كالوفاء في الآية - النهي عن ضدّه ، وهو النقض والفسخ في مورد الآية ، وعلى دلالة النهي عن المعاملة بالمعنى الأعمّ - ومنه الفسخ ، سيّما مثل هذا النهي - على الفساد ، وكلاهما في حيّز المنع ، على ما حقّقناه في الأصول . 1400 . فيه نظر يأتي وجهه في أوائل الخيارات ، وأبسط منه في باب الشروط . 1401 . هذا شروع في إقامة الدليل على تخصيص قاعدة اللزوم في الملك بالمعاطاة تارة بالإجماع البسيط كما هنا ، وأخرى بالإجماع المركّب ، كما يأتي بعد ذلك الإشارة إليه بقوله :
هامش
( * ) في بعض النسخ : النواقل .
حاشية المكاسب — صفحة 86 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي