مال الغير بعد الرجوع أوّل الكلام ، مدفوع : بما تقدّم ، مع أنّ تعلّق الحلّ ( 1395 ) بالمال يفيد العموم بحيث يشمل التملّك أيضا ، فلا يحلّ التصرّف فيه ولا تملكه إلّا بطيب نفس المالك .
ويمكن الاستدلال أيضا بقوله تعالى :
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
61 ، ولا ريب أنّ الرجوع ليست تجارة ولا عن تراض ، فلا يجوز أكل المال . والتوهّم المتقدّم في السابق غير جار هنا ؛ ( 1396 ) لأنّ حصر مجوّز أكل المال في التجارة إنّما يراد به أكله ( 1397 ) على أن يكون ملكا للآكل لا لغيره . ويمكن التمسّك
شرح
1395 . في النسخة المصحّحة « من » بدل « مع » وهو الصواب ، كما لا يخفى وجهه .
1396 . الظاهر سقوط لفظة « غير » من العبارة قبل لفظة « جار » لأنّ ما ذكر من التعليل بقوله : « لأنّ حصر . . . » يناسب أن يكون علّة لعدم الجريان لا للجريان . بيان ذلك : أنّ إجراء التوهّم السابق في الاستدلال بحديث السلطنة عبارة عن أن يقال : إنّ الآية الشريفة تدلّ على عدم جواز أكل مال الغير وملكه لا مال نفس الآكل - بصيغة الفاعل - وملكه ، وكونه مال الغير بعد الرجوع أوّل الكلام ، لاحتمال تأثيره ، فيكون مال نفس الآكل لا مال غيره ، فيكون الاستدلال بالآية بعد الرجوع على عدم تأثيره من قبيل التمسّك بالعامّ في الشبهة الموضوعيّة . فظهر أنّ مبنى جريان التوهّم المذكور في هذه الآية هو كون المراد من موضوع الحرمة فيها هو مال الغير ، وما ذكره من التعليل في طرف النقيض من ذلك ، لأنّ قضيّة كون موضوع الحرمة فيها هو الأموال بعنوان كونها للآكل وبنائه « * » على كونها له عند الأكل ، فيكون المعنى بناء عليه - واللّه أعلم - : أنّه لا يجوز لأحد أكل مال على أنّه له وملكه إلّا بالتجارة عن تراض ، فيكون هذا التعليل هادما لأساس الجريان ، فكيف يصحّ أن يعلّل به ؟
1397 . الوجه في ذلك - على ما قيل - إنّ الأكل في المستثنى إنّما هو من هذا القبيل ، فيكون شاهدا على أنّ المراد منه في المستثنى منه أيضا هو الأكل بذاك القبيل ، فتسلم الآية عن ورود التخصيص عليها بمثل الضيافة ونحوها ممّا يجوز الأكل فيها بلا تجارة عن تراض ، لأنّ خروجها بناء على هذا المعنى موضوعيّ . ولكن يرد عليها لزوم التخصيص بمثل الإرث ممّا كان
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الصحيح : بنائه بدون واو العطف ، ليكون خبرا لقوله : لأنّ قضيّه . . .