أنّ اللزوم والجواز لو كانا من خصوصيّات الملك ، فإمّا أن يكون تخصيص القدر المشترك بإحدى الخصوصيتين بجعل المالك أو بحكم الشارع . فإن كان الأوّل ، كان اللازم التفصيل بين أقسام التمليك المختلفة بحسب قصد الرجوع ( 1387 ) ، وقصد عدمه أو عدم قصده ، وهو بديهي البطلان ؛ إذ لا تأثير لقصد المالك في الرجوع وعدمه . وإن كان الثاني ، لزم إمضاء الشارع ( 1388 ) العقد على غير ما قصده المنشئ ؛ وهو باطل في العقود ، لما تقدّم من أنّ العقود المصحّحة « * » عند الشارع تتبع القصود ، وإن أمكن القول بالتخلّف هنا في مسألة المعاطاة ( 1389 ) بناء على ما ذكرنا سابقا انتصارا للقائل بعدم الملك : من منع وجوب إمضاء المعاملات الفعلية على طبق قصود المتعاطيين لكنّ الكلام في قاعدة اللزوم في
شرح
1387 . الجارّ متعلّق بالتفصيل .
1388 . يعني : لزوم ذلك في بعض الموارد ، وهو ما إذا حكم الشارع باللزوم مع قصد المالك عدمه ، كما إذا كان المقصود في هبة ذي الرحم عدم اللزوم وحكم الشارع باللزوم .
1389 . في هذا الكلام إشارة إلى سؤال ، وهو أنّ بطلان تخلّف العقد عن القصد لا يوجب بطلان الشقّ الثاني ، وهو كون اللزوم والجواز من فصول الملك بحكم الشارع في المعاطاة ، حتّى يثبت المطلوب - أعني : كونهما من فصول السبب - بضميمة بطلان معادله ، وهو كونهما من فصول الملك بحكم المالك ، وذلك لإمكان تخلّف المعاطاة عن القصد كما مرّ سابقا ، فيمكن اختيار الشقّ الثاني فيها ، فلا يتمّ الاستدلال حينئذ على ما رامه ، ولا يثبت المطلوب .
كما أنّ قوله : « ولكنّ الكلام في قاعدة اللزوم . . . » إلى آخره ، إشارة إلى الجواب عن هذا السؤال . وحاصله : أنّ الأمر كما ذكرت من عدم بطلان الشقّ الثاني في المعاطاة الموجب لعدم ثبوت المطلوب ، إلّا أنّ البحث في قاعدة اللزوم - بمعنى استصحابه - لا ينحصر بالمعاطاة ، بل يشمل العقود اللفظيّة المفيدة للملك ، فحينئذ نجري الاستدلال المذكور ، لاتّحاد حقيقة الملك في خصوص العقود اللفظيّة ، لبطلان الشقّ الثاني فيها كالشقّ الأوّل من شقّي الترديد ، ونتمّم المطلوب في المعاطاة - التي هي محلّ الكلام هنا - بعدم القول بالفصل بين موارد حصول الملك ، بكون اللزوم والجواز من خصوصيّات السبب في العقود القوليّة ، ومن خصوصيّات الملك
هامش
( * ) في بعض النسخ : الصحيحة .