[ هل المعاطاة لازمة أم جائزة ؟ ]
وعليه ، فهل هي لازمة ابتداء مطلقا كما حكي عن ظاهر المفيد رحمه اللّه أو بشرط كون الدالّ على التراضي لفظا كما حكي عن بعض معاصري الشهيد الثاني ، وقوّاه جماعة من متأخّري المحدّثين ، أو هي غير لازمة مطلقا فيجوز لكلّ منهما الرجوع في ماله ؟ كما عليه أكثر القائلين بالملك ، بل كلّهم عدا من عرفت ، وجوه : أوفقها بالقواعد هو الأوّل ؛ بناء على أصالة اللزوم ( 1380 ) في الملك ؛ للشكّ في زواله بمجرّد رجوع مالكه الأصلي .
ودعوى : أنّ الثابت هو الملك المشترك بين المتزلزل والمستقرّ ، والمفروض انتفاء الفرد الأوّل بعد الرجوع والفرد الثاني كان مشكوك الحدوث من أوّل الأمر ، فلا ينفع الاستصحاب بل ربّما يزاد استصحاب بقاء علقة ( 1381 ) المالك الأوّل ، مدفوعة مضافا إلى إمكان دعوى كفاية تحقّق القدر المشترك في الاستصحاب ، فتأمّل ( 1382 ) : بأنّ انقسام الملك إلى المتزلزل والمستقرّ ليس باعتبار اختلاف في حقيقته ، وإنّما هو باعتبار حكم الشارع
شرح
اللازم في مورده أن يقال : أشدّ إشكالا ، والأمر كما قال .
1380 . يريد بها أصالة بقاء الملك بعد الرجوع الملازم للزوم ، لا أصالة نفس اللزوم حتّى يرد عليه بأنّه ليس له حالة سابقة في المقام .
1381 . قد تعرّض للجواب عن هذه الزيادة في أوّل الخيارات في ذيل التكلّم في تأسيس أصل اللزوم ، وتفصيل الكلام هناك ، فانتظر .
1382 . لعلّه إشارة إلى أنّه من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّي ، وهو محلّ بحث في الأصول ، وأنّ الحقّ جريان الاستصحاب في مثله ، فمن أراد الاطّلاع على حقيقة الحال فليراجع إليها . أو إشارة إلى دفع توهّم كون الشكّ في المقتضي ، بأنّ الشكّ فيه في الرافع - أي : في رافعيّة الموجود - وهو الرجوع ، ضرورة أنّ الملك بعد وجوده لا يزول إلّا برافع . أو إشارة إلى دفع توهّم آخر ، وهو أنّ الأثر المقصود ترتّبه على الاستصحاب إنّما هو عدم تأثير الرجوع في زوال الملكيّة ، وليس هو من آثار القدر المشترك بين الملك اللازم والجائز ، بل من آثار خصوص الأوّل ، إذ لو كان من آثار مطلق الملك لما أمكن تحقّقه في ضمن الملك الجائز ، فكيف يصحّ دعوى كفاية تحقّق القدر المشترك ؟ ! وحاصل الدفع : منع كون المقصود من الأصل ذلك ، بل المقصود منه إثبات نفس المستصحب ، وهو صرف الملك ، وعدم تأثير الرجوع