عن مقصود المتبايعين كثير ، فإنّهم أطبقوا على أنّ عقد المعاوضة إذا كان فاسدا يؤثّر في ضمان كلّ من العوضين القيمة « * » ، لإفادة العقد الفاسد الضمان عندهم فيما يقتضيه صحيحه مع أنّهما لم يقصدا إلّا ضمان كلّ منهما بالآخر .
وتوهّم : أنّ دليلهم ( 1362 ) على ذلك " قاعدة اليد " ، مدفوع : بأنّه لم يذكر هذا الوجه إلّا بعضهم معطوفا على الوجه الأوّل ، وهو إقدامهما على الضمان ، فلاحظ المسالك 56 .
شرح
بالإيراد المذكور ، وأنّ المربوط به منع كون الإباحة المالكيّة من الأمور القصديّة ، أو منع كون المترتّب على المعاطاة عند القائلين بالإباحة هو المالكيّة ، بل هو الإباحة الشرعيّة . والأوّل غلط صرف . والثاني خلاف مبنى الإيراد من أنّ مرادهم من الإباحة هو المالكيّة . فاللازم في الجواب عن الإيراد على هذا التقدير الثالث هو الالتزام بأنّ الإباحة المالكيّة أيضا مقصودة للمالكين ، غاية الأمر بالتبع والالتزام ، فيكون إنشاء التمليك إنشاء للإباحة أيضا لأجل الملازمة ، كما أنّ الإخبار عن الملزوم إخبار عن اللازم . فحصول الإباحة المالكيّة في المقام على القول بالإباحة لا يكون من قبيل حصولها بدون القصد إليها ، بل من الحصول بالقصد إليها تبعا والتزاما ، غاية الأمر مجرّدا عن المقصود بالقصد المطابقي المتبوعي ، فيكون نظير التعبّد بالمدلول الالتزامي للخبر مجرّدا عن التعبّد بمدلوله المطابقي ، وليس فيه محذور عقلي .
1362 . ستعرف إن شاء اللّه عند التكلّم في مدرك قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده أنّ هذا ليس بتوهّم ، بل هو الحقّ ، وأنّ المقتضي للضمان في تلك القاعدة هو اليد والقبض . وما في كلمات شيخ الطائفة قدّس سرّه من تعليل الضمان في البيع الفاسد والإجارة الفاسدة بالإقدام على الضمان إنّما هو من باب بيان عدم المانع من تأثير اليد والقبض في الضمان ، وهو الإقدام على المجّانية وتعليل الشيء به ، لا من باب بيان المقتضي له وتعليله به ، وأنّ جعل هذا دليلا مستقلّا في عرض اليد غفلة صدرت عن المسالك ، فانتظر . فإذن لا يرد النقض بالعقود الفاسدة بالنسبة إلى الضمان بالقيمة الواقعيّة الغير المقصود بها ، لأنّه مسبّب عن اليد لا العقد الفاسد .
هامش
( * ) في بعض النسخ : بالقيمة .