شرح
وجوده بدون القصد ، وهو خلاف فرض كون الأمر المقصود من الأمور القصديّة ، فعلى هذا لا بدّ من التوجيه في موارد النقض أيضا . نعم ، يتمّ ما ذكره في الجواب لو كان مراده من التبعيّة هي التبعيّة الشرعيّة القابلة لورود التخصيص عليها . نعم ، يطالب القائلون بالإباحة بقيام الدليل على التخصيص ، لكنّه خلاف التحقيق .
وكيف كان ، فما ذكره في هذا الجواب الثاني بالنسبة إلى العقد السلبي جواب نقضي . وأمّا جوابه الحلّي فقد علم ممّا أجاب به عن الإشكال على العقد الإيجابي ، وهو الخروج الموضوعي ، ضرورة أنّ الموضوع في هذا العقد السلبيّ المفهومي إنّما هو على طبع « * » الموضوع في العقد الإيجابي المنطوقي سعة وضيقا ، وقد مرّ أنّه فيه منحصر بالعقد الصحيح ، فنقول : إنّ غاية ما يفيده العقد السلبيّ أنّ العقد بالنسبة إلى ترتيب غير المقصود لا اقتضاء صرف ، لا أنّه مقتض لعدم ترتّبه عليه ، ومعلوم أنّ اللا اقتضاء لا ينافي قيام الدليل المقتضي لإفادة الإباحة ، مثل السيرة بناء على المشهور .
ويشكل الجواب النقضي بأنّ تخلّف العقد عن القصد وتأثيره في غير المقصود على نحوين : أحدهما : كون الواقع بالعقد مخالفا للمقصود منه من حيث الماهيّة ، مثل قصد الهبة ووقوع الإجارة . وثانيهما : كونه مخالفا له من حيث القيود والشروط زيادة ونقيصة ، كما في تبعّض الصفقة . وغرض بعض الأساطين هو استبعاد التخلّف من حيث الماهيّة ، إذ الملك غير الإباحة ماهيّة . والتخلّف في جميع ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من النحو الثاني ، حتّى في مسألة وقوع النكاح الدائم عند ترك ذكر الأجل على فرض قصد الانقطاع ، بناء على التحقيق من وحدتهما من حيث الماهيّة واختلافهما بالتأجيل وعدمه ، فإنّ الدوام عبارة عن صرف عدم القطع والتأجيل ، لا بالتأجيل والتأبيد كي يكون الدوام أمرا وجوديّا . وهذا نظير البيع نسيئة والبيع حالّا ، فإنّهما متّحدان حقيقة ، وإنّما الاختلاف بينهما بالتأجيل في الأوّل وعدمه في الثاني ، لا بالتأجيل في الأوّل والتعجيل في الثاني ، فلو قال : بعتك هذا بثمن كذا ، وترك ذكر الأجل نسيانا ، فمقتضى القاعدة كونه بيعا صحيحا حالّا ، لا كونه باطلا لما تعرفه . بل مقتضى النظر الدقيق أنّ وقوع النكاح الدائم مع نسيان الأجل ليس إلّا وقوع عين المقصود بلا نقصان فيه
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّها تصحيف : طبق .