كتمليك ماله للغير نافذة في حقّه ماضية شرعا ، لكن شكّ في أنّ هذا التمليك الخاصّ هل يحصل بمجرّد التعاطي مع القصد أم لا بدّ من القول الدالّ عليه ؟
شرح
النقل والانتقال يحصل بمجرّد إرادتهم ، حتّى إذا دلّ دليل على أنّه يعتبر في نقل العين لفظ « بعت » مثلا كان منافيا لعموم السلطنة ومخصّصا لها . ولنعم ما قيل من أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « الناس مسلّطون على أموالهم » ولم يقل : على أحكامهم ، بحيث تكون سببيّة الأسباب بحسب إرادتهم ومشيّتهم . وقد يشكل أيضا بأنّ إثبات السلطنة على المال لا يعمّ بحسب المفهوم العرفي قطع السلطنة . والجواب عن هذا الإشكال : أنّ تسليط الغير وإحداث علاقة الملكيّة بينه وبين المال نحو سلطنة أيضا ، فلا موجب لإخراجه ، وليس هذا مجرّد رفع السلطنة عن المال والإعراض عنه حتّى يمنع ظهور الكلام فيه ، بل هو من تمام السلطنة .
وأمّا الإشكال الأوّل ؛ فإن فسّرنا السلطنة في الحديث بأنّ لهم كلّ نوع من أنواع التصرّف - كالبيع والهبة والإجارة والإعارة ونحوها - بحيث يكون المراد منها أنواع التصرّفات ، فيكون مهملا بالنسبة إلى الكيفيّات التي تقع عليها تلك الأنواع ، إذ معناه كما قلنا يكون : أنّ للناس أن يبيعوا أموالهم وأن يهبوا وهكذا ، وأمّا أنّ لهم البيع مطلقا بكلّ كيفيّة فلا دلالة له عليه ، فإنّ إثبات صحّة المعاطاة بهذا الكلام فرع أن يكون له إطلاق لفظيّ بالنسبة إلى وجوه أسباب البيع ، وهو منتف ، ولا يمكن التمسّك بدليل الحكمة ، إذ يجوز أن يكون صدور هذا الحديث لمجرّد بيان تسلّط الناس من غير نظر إلى تحقّق نوع التصرّف - كالتصرّف البيعي مثلا - بكلّ وجه ، ويكون هذا نظير ما إذا قيل : المرء يملك أمر زوجته له أن يمسكها وله أن يطلّقها ، فكما لا يجوز التمسّك بهذا لوقوع الطلاق على كلّ حال وبكلّ لفظ يريد ، فكذا لا يجوز التمسّك بمثل قوله : للمالك بيع ماله وله هبته وهكذا لإثبات وقوع البيع بكلّ ما يريد ، فإنّه جار مجرى بيان أنّ أمر المال بيد مالكه لا يزاحمه فيه أحد ، وليس له نظر إلى أسباب البيع كاللفظ وغيره .
وأمّا إذا جعلنا الحديث ناظرا إلى أشخاص التصرّفات ، بأن يكون معناه : أنّ كلّ تصرّف يصدر عنهم في أموالهم فهو نافذ شرعا ، فيكون له عموم بالنسبة إلى أشخاص التصرّفات . وحينئذ فإذا أعطى المالك ماله غيره وسلّطه عليه السلطنة التامّة كان هذا تصرّفا قطعا ، وقد دلّت الرواية على نفوذه . ولا يبعد دعوى ظهور الحديث في هذا المعنى ، فليتأمّل .