تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
بل قد يقال بأنّ الآية دالّة عرفا بالمطابقة على صحّة البيع ، لا مجرّد الحكم التكليفي . لكنّها محلّ تأمّل . وأمّا منع صدق البيع عليه عرفا فمكابرة . وأمّا دعوى الإجماع ( 1330 ) في كلام بعضهم على عدم كون المعاطاة بيعا كابن زهرة في الغنية فمرادهم بالبيع : المعاملة اللازمة التي هي إحدى العقود ، ولذا صرّح في
شرح
جهة الملكيّة ، فيكون حلّ المبيع أيضا من هذه الجهة ، وهذا عين معنى تأثير البيع . ومن هنا يعلم معنى حرمة الربا . وقد يتوهّم أنّ هذا التقريب لا بأس به إلّا أنّه مبنيّ على كون البيع بمعنى المبيع ، وهو غير ثابت . ويندفع بما في المصباح - الذي قال العلّامة الأستاد إنّه أمتن كتب اللغة - من قوله : « يطلق البيع على المبيع ، ويقال : هذا بيع جيّد » انتهى . وظاهره من جهة ترك إتيان « قد » التقليليّة عدم قلّة هذا الاستعمال ، مع شيوع استعمال المصدر وإرادة معنى المفعول ، فتأمّل وافهم . 1330 . لمّا كان الإجماع على عدم كون المعاطاة بيعا ينافي ما ادّعاه من صدق البيع عليها المتوقّف عليه التمسّك بالآية الشريفة ، تعرّض لدفعه بقوله قدّس سرّه : « فمرادهم . . . » . وحاصل الدفع : أنّه ينافيه لو كان مراد المجمعين ظاهر ذلك من عدم كونها بيعا حقيقة ، وليس كذلك ، بل مرادهم من البيع الذي ينفونه عنها إنّما هو المعاملة الصحيحة المؤثّرة في إفادة الملك بالفعل ، التي من أوصافها المعرّفة لها أنّها لازمة بحسب اقتضاء ذاتها لو خلّيت ونفسها ولو لم تكن لازمة بالفعل لأمر خارج عن ذاتها مثل الخيار ، فمرادهم بالبيع المنفيّ عنها - في كلامهم ومعقد إجماعهم - هو البيع الصحيح ، أي : نفي صحّته لا حقيقته . والشاهد على هذا التصرّف في كلامهم تصريح السيّد في الغنية بكون الإيجاب والقبول من شرائط صحّة البيع ، لا من شرائط تحقّق أصل حقيقته ومفهومه . وجه الشهادة : أنّه لو كان مرادهم ما هو ظاهر كلامهم لكان اللازم جعله من شرائط الحقيقة لا الصحّة . ومن ملاحظة ما ذكرنا في شرح المراد من المعاملة اللازمة هنا ينشرح قوله في التنبيه الأوّل : « فنفي البيع » أي : البيع المنفيّ عنها في كلامهم ومعقد إجماعهم هو البيع المفيد شرعا اللزوم زيادة على الملك . ويعلم أنّ معناه البيع الذي من أوصافه المعرّفة له أنّه يفيد اللزوم شرعا بالذات لولا هناك ما هو خارج عن الذات مانع عن تأثيره في اللزوم زيادة على صحّته بالفعل وإفادته للملك ، يعني : البيع الصحيح المؤثّر المفيد لأصل الملك الذي من لوازم ذاته شرعا إفادته