تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
52 ( 1332 ) . وأمّا قوله صلّى اللّه عليه وآله : " الناس مسلّطون على أموالهم " 53 ( 1333 ) فلا دلالة فيه على المدّعى ؛ لأنّ عمومه باعتبار أنواع السلطنة ، فهو إنّما يجدي فيما إذا شكّ في أنّ هذا النوع من السلطنة ثابتة للمالك وماضية شرعا في حقّه أم لا ؟ أمّا إذا قطعنا بأنّ سلطنة خاصّة
شرح
ذكر ، إذ نفي الصحّة على هذا مساوق لنفي الحقيقة ، فلا بدّ من إبقائه على ظاهره ، ومعه لا يتمّ التمسّك بالآية . والجواب عن هذه الخدشة ما أشار إليه بقوله : « قد عرفت الحال فيها » . ويمكن أن يكون نظره في ذلك إلى ما ذكره سابقا من أنّ حقيقة البيع ليس إلّا صرف إنشاء تمليك عين بعوض معلوم ، حتّى إنّه لم يؤخذ في مفهومه قيد التعقّب للقبول فضلا عن الإيجاب والقبول اللفظيّين . ويمكن أن يكون نظره فيه إلى ما تقدّم نقله عن جامع المقاصد من قوله : « لأنّها بيع بالاتّفاق حتّى من القائلين بفسادها » . وعلى الأوّل يكون المراد أنّه قد عرفت أنّ الدعوى المذكورة خلاف التحقيق في معنى البيع ، وعلى الثاني أنّها خلاف الواقع وأنّ البيع الفاسد بيع عندهم . 1332 . يمكن منع دلالتها على الملك بأنّ التجارة أعمّ من المملّكات ، ولذا استدلّ بها بعضهم على مشروعيّة الإباحة المعوّضة . وأوضح منعا لو كان المدّعى إفادة المعاطاة للملك على نحو البيع ، بمعنى كونها بيعا مفيدا للملك ، لا على نحو غيره من المملّكات ، كما هو الظاهر من كلام القائلين بالملك ، على ما سيصرّح به المصنّف في أوّل تنبيهات المسألة ، وتقدّم أيضا في أوّل عنوان المعاطاة في ردّ الأخيرين من وجوه تصوير المعاطاة . هذا ، والإنصاف دلالتها على نفوذ التجارة على النحو المقصود منها ، وهو في المسألة عبارة عن التمليك والبيع حسب الفرض ، وعمومها للتجارة غير المملّكة لا يمنع عن دلالتها على المطلب . 1333 . قال بعض الأفاضل : حاصل ما أورده : أنّ هذا الكلام ليس في مقام تشريع الأسباب ، وهذا معنى ما يقال : إنّ هذا الكلام ليس مشرّعا ، فهو إنّما يدلّ على أنّ ما يفعله الناس في أموالهم من النقل وسائر التصرّفات فذلك لهم ، وليس لأحد منعهم ومزاحمتهم ، وليسوا محجورين عن التقليب والتقلّب في أموالهم ، ولا دلالة له على أنّ كلّ ما يريدون من
حاشية المكاسب — صفحة 59 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي