تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
لا بدّ من التزامهم بأنّ التصرّف المتوقّف على الملك يكشف عن سبق الملك عليه آنا مّا ، فإنّ الجمع بين إباحة هذه التصرّفات وبين توقّفها على الملك يحصل بالتزام هذا المقدار ، ولا يتوقّف على الالتزام بالملك من أوّل الأمر « * » فيقال ( 1336 ) : إنّ مرجع هذه الإباحة أيضا إلى التمليك . وأمّا ثبوت السيرة ( 1337 ) واستمرارها على التوريث فهي كسائر سيراتهم الناشئة عن المسامحة وقلّة المبالاة في الدين ممّا لا يحصى في عباداتهم ومعاملاتهم وسياساتهم ، كما لا يخفى . ودعوى : أنّه لم يعلم ( 1338 ) من القائل بالإباحة جواز مثل هذه التصرّفات المتوقّفة على الملك كما يظهر من المحكيّ عن حواشي الشهيد على القواعد من منع إخراج المأخوذ بالمعاطاة في الخمس والزكاة وثمن الهدي ،
شرح
1336 . هذا نتيجة للمنفي ، أعني : التوقّف على الالتزام بالملك من أوّل الأمر . يعني : حتّى يقال . وهذا هو المراد لو كان « ليقال » بدل « فيقال » كما في بعض النسخ المصحّحة . 1337 . فيه أنّه لا مجال لما ذكره بالنسبة إلى سيرة العلماء وأهل الورع والتقوى في الدين . فالأولى في الإشكال عليها هو الإشكال الذي ذكره بالنسبة إلى الآيتين ، وهو أنّ السيرة لا تثبت الملك من أوّل زمان وقوع المعاطاة الذي هو المدّعى ، بل في الجملة ولو قبل زمان التصرّف المتوقّف على الملك بآن مّا ، ولا تتفاوت الحال في ذلك بين سيرة المسلمين بما هم مسلمون وبين سيرة العقلاء بما هم عقلاء . والجواب عن هذا الإشكال هنا وفي الآيتين هو دعوى الملازمة العرفيّة بين جواز جميع التصرّفات من حين المعاطاة وبين الملك من ذاك الحين ، فإذا ثبت اللازم بها يثبت الملزوم لأجل الملازمة العرفيّة . 1438 . كان المناسب تقديم ذلك على قوله : « وأمّا السيرة . . . » ، حيث إنّه من تتمّات الإشكال على الآيتين . وحاصله : أنّ نفي الإجماع على الملازمة في المقام وإثبات وجود الخلاف فيه إنّما يتمّ لو علم من المشهور القائلين بعدم حصول الملك من أوّل الأمر إباحة جميع التصرّفات ، ولكنّه لم يعلم ، إذ لا سبيل إلى العلم بذلك إلّا الإطلاق ، ومقدّمات الحكمة المتوقّف عليها الأخذ بالإطلاق غير تامّة ، للشكّ في كونهم في مقام إرادته ، لاحتمال إرادة التصرّفات
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : كما التزمه المحقّق الثاني : فيقال .
حاشية المكاسب — صفحة 62 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي