والوطء والإيصاء وتوريثه وغير ذلك من آثار الملك . ويدلّ عليه أيضا : عموم قوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
51 ، حيث إنّه يدلّ على حلّية جميع التصرّفات المترتّبة على البيع ( 1329 ) ،
شرح
1329 . فدلالته على صحّة المعاطاة على هذا تكون بالالتزام ، لأنّ مدلولها المطابقي حلّية كلّ تصرّف مترتّب على البيع بعد وجود المعاطاة ، فيعمّ التصرّف المتوقّف على الملك ، ولازم حلّية هذا النحو من التصرّف تأثير المعاطاة في النقل والانتقال ، وهو المطلوب .
ثمّ إنّ الوجه في هذا التقريب ظهور الحلّ في الآية في الحلّ التكليفي ، مع ملاحظة كون البيع - بمعنى صرف الإنشاء - غير قابل لأن يتوهّم فيه غير الحلّ حتّى يحتاج إلى البيان ، أو ملاحظة أنّ الآية في مورد الامتنان ، ولا امتنان في تحليل مجرّد إنشاء النقل والانتقال ، فإنّه مع ملاحظة أحد الأمرين المذكورين يوجب تقدير التصرّفات قبل البيع أو جعله كناية عنها . ومن هنا يعلم وجه التّأمّل في القول بدلالتها على المطلوب بالمطابقة ، فإنّها مبنيّة على جعلأَحَلَّبمعنى : أنفذ حتّى يشمل الحلّ الوضعي بمعنى الصحّة ، وهو خلاف الظاهر ، إذ الظاهر من الحلّ هو التكليفي .
وكيف كان ، فيمكن تقريب الاستدلال بالآية بأنّ المراد من البيع فيها المبيع ، وذلك لأنّ المراد من الربا - بقرينة نسبة الأكل إليه في قوله سبحانه وتعالى قبل ذلك :الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا- إنّما هو معناه اللغوي وهو الفضل والزيادة ، ولكن بالمعنى الاسم المصدري المنطبق على المال بحيث يصحّ حمله عليه ، لا معناه الاصطلاحي ، أي : المعاملة المتعارفة بين الناس ، لعدم قابليّة تعلّق الأكل به بذاك المعنى . ويؤيّده قوله في بعض الأخبار : « ويردّ الربا إلى صاحبه » لأنّ القابل للردّ ليس إلّا المال . ويؤيّده أيضا قوله سبحانه وتعالى :يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ .وجه التأييد واضح . وحينئذ يكون المراد من البيع بقرينة المقابلة المقدار المساوي من المبيع للثمن ، ولا إشكال أنّ متعلّق الحلّ والحرمة ليس المقدار المساوي له والمقدار الزائد بما هما من الأعيان الخارجيّة كالماء والشاة والخمر والخنزير ، بل بما هما مبيع وربا ، وحقيقة المبيع - على ما عرفت في تعريف البيع - ما أقيم مقام الثمن فيما له من الأوصاف الاعتباريّة ، بل عينه اعتبارا ، فيكون المعنى : أنّ المبيع بما هو قائم مقام الثمن حلال ، ولا ريب أنّ حلّ الثمن إنّما كان من