بل لكلّ منهما فسخ المعاوضة ما دامت العين باقية ، فإن تلفت لزمت ، انتهى . ولذا نسب ذلك إليه في المسالك 48 ، لكن قوله بعد ذلك : " ولا يحرم على كلّ منهما الانتفاع بما قبضه بخلاف البيع الفاسد " ظاهر في أنّ مراده مجرّد الانتفاع ؛ إذ لا معنى لهذه العبارة بعد الحكم بالملك ( 1327 ) . وأمّا قوله : " والأقوى . . . ، فهو إشارة إلى خلاف المفيد رحمه اللّه والعامّة القائلين باللزوم . وإطلاق " المعاوضة " عليها باعتبار ما قصده المتعاطيان ، وإطلاق " الفسخ " على " الردّ " بهذا الاعتبار أيضا وكذا " اللزوم " ( 1328 ) . ويؤيد ما ذكرنا بل يدلّ عليه أنّ الظاهر من عبارة التحرير في باب الهبة توقّفها على الإيجاب والقبول ، ثمّ قال : وهل يستغنى عن الإيجاب والقبول في هدية الأطعمة ؟ الأقرب عدمه ، نعم يباح التصرّف بشاهد الحال انتهى . وصرّح بذلك أيضا في الهدية 49 ، فإذا لم يقل في الهبة بصحّة المعاطاة فكيف يقول بها في البيع ؟
[ الأدلة الدالة على صحة المعاطاة ]
وذهب جماعة 50 تبعا للمحقّق الثاني إلى حصول الملك ولا يخلو عن قوّة ، للسيرة المستمرّة على معاملة المأخوذ بالمعاطاة معاملة الملك في التصرّف فيه بالعتق والبيع ،
شرح
الملك الغير اللازم ، ولا يكون احتياج إلى ما تكلّف به المصنّف قدّس سرّه . لأنّا نقول : يمنع عن إرادة هذا الاحتمال قوله بعد ذلك : « بخلاف البيع الفاسد » إذ لا مجال لتوهّم كون المعاطاة المقصود بها الإباحة كالبيع الفاسد حتّى يدفعه بذلك ، وهذا بخلاف المقصود بها التمليك ، فتدبّر جيّدا .
1327 . بل لا معنى لها بعد الحكم بالإباحة ، حيث إنّه إعادة لما يستفاد من العبارة السابقة على القول بالإباحة ، بخلافه على القول بالملك ، لأنّه بناء عليه يصير من قبيل بيان الحكم بعد تحقّق موضوعه ، فكأنّه قال : الأقوى أنّ المعاطاة تفيد الملك الغير اللازم ، فلا يحرم على كلّ منهما الانتفاع بما قبله ، لتحقّق الملك ، بخلاف البيع الفاسد ، فإنّه يحرم الانتفاع فيه ، لعدم تحقّق الملك فيه .
1328 . لا يتمّ هذا بناء على كون مراده قدّس سرّه بيان أنّ المعاطاة المقصود بها التمليك يفيد الإباحة إلّا في قوله : « غير لازمة » . وأمّا في قوله « لزمت » فلا ، لأنّ اللزوم هناك حكم شرعيّ لا قصديّ ، فيراد القصدي من الأوّل أيضا .