عند المتشرّعة حقيقة في الصحيح - ولو بناء على ما قدّمناه في آخر تعريف البيع : من أنّ البيع في العرف اسم للمؤثّر منه في النقل ، فإن كان في نظر الشارع أو المتشرّعة من حيث إنّهم متشرّعة ومتديّنون بالشرع ، صحيحا مؤثّرا في الانتقال كان بيعا حقيقيّا ، وإلّا كان « * » صوريّا نظير بيع الهازل في نظر العرف - فيصحّ على ذلك نفي البيعيّة على وجه الحقيقة في كلام كلّ من اعتبر في صحّته الصيغة ، أو فسّره بالعقد ؛ لأنّهم في مقام تعريف البيع بصدد بيان ما هو المؤثّر في النقل في نظر الشارع .
[ الأقوال في المعاطاة ]
إذا عرفت ما ذكرنا فالأقوال في المعاطاة على ما يساعده ظواهر كلماتهم ستّة : اللزوم مطلقا ، كما هو ظاهر عن شيخنا المفيد ( 1322 ) ، ويكفي في وجود القائل به قول العلّامة رحمه اللّه في التذكرة : الأشهر ( 1323 ) عندنا أنّه لا بدّ من الصيغة 45 . واللزوم بشرط كون الدالّ على التراضي أو المعاملة لفظا ؛ حكي ذلك عن بعض معاصري الشهيد الثاني ، وبعض متأخّري المحدّثين ، لكن في عدّ هذا من الأقوال
شرح
للصحيح . فالفاء هنا لعطف ما بعدها على ما قبلها بدل « ثمّ » هناك . وأمّا معادل قوله : « فإن قلنا . . . » ، وهو قوله : وإن لم نقل به ، بل قلنا بأنّه حقيقة في الأعمّ ، فلا يصحّ نفي البيعيّة على وجه الحقيقة ، فلم يذكره لوضوحه . فمعنى العبارة : أمّا الأوّل - أعني : نفي حقيقة البيع عنها - ففي كونه باطلا ومدفوعا وممنوعا مثل الثاني تفصيل ، فإنّا إن قلنا بالشرطيّة الأولى فيصحّ ، وإن قلنا بالشرطيّة الثانية المطويّة في العبارة فلا يصحّ . هذا ، والتحقيق هو الثاني كما بيّناه في بحث الصحيح والأعمّ من الأصول .
1322 . سيأتي الكلام فيما هو المنشأ لتوهّم ظهور عبارته في لزوم المعاطاة وما فيه من الخدشة ، فانتظر .
1323 . يعني : وعلى تقدير منع ظهور عبارة المفيد قدّس سرّه في اللزوم ، ودعوى عدم دلالتها عليه - كما يأتي الكلام في بيان وجهه - يكفي في الدلالة على وجود القائل به قول العلّامة قدّس سرّه :
« الأشهر . . . » ، بل التعبير بلفظة الأشهر دون المشهور - كما يأتي إن شاء اللّه - يدلّ على وجود الخلاف المعتدّ به ، وأنّ القائل باللزوم ليس بقليل ، وإلّا لعبّر بلفظ المشهور كما لا يخفى .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : بيعا .