ويدفع الثاني : تصريح ( 1320 ) بعضهم بأنّ شرط لزوم البيع منحصر في مسقطات الخيار ، فكلّ بيع عنده لازم من غير جهة الخيارات ، وتصريح غير واحد بأنّ الإيجاب والقبول من شرائط صحّة انعقاد البيع بالصيغة . وأمّا الأوّل ، فإن قلنا بأنّ البيع ( 1321 )
شرح
1320 . يعني : ويمنع الثاني - مضافا إلى مخالفته للظاهر كما عرفت - تصريح بعضهم بأنّ شرط لزوم البيع . . . وحاصل وجه الدفع والمنع : أنّ هذا الثاني - أعني : إرادة الملك الغير اللازم من الإباحة - لا يجري في كلام هذا البعض القائل بعدم تزلزل البيع من غير جهة الخيار ، حيث إنّ لازمه تزلزله من غير جهته أيضا . وكذا لا يجري في كلام من صرّح بأنّ الإيجاب والقبول من شروط صحّة انعقاد البيع لا لزومه ، يعني : من شرائط انعقاد البيع الصحيح لا البيع اللازم . هذا ، بناء على كون الصحّة في أصل النسخة . وأمّا بناء على وقوعها غلطا فالمعنى واضح . وكيف كان ، فالظاهر - بل المتعيّن - أنّ كلمة « بالصيغة » من غلط النسخة .
ثمّ إنّه قد يستشكل على دفع الثاني - بتصريح البعض بانحصار شرط اللزوم - بأنّ لازم هذا البعض أنّ الصيغة عنده ليست من شرائط اللزوم ، فيلزم أن لا تكون من شرائط الصحّة أيضا ، إذ لم يقل أحد بأنّها شرط الصحّة دون اللزوم ، وينتج ذلك أنّ المعاطاة عند هذا البعض تفيد الملك اللازم ، فتفترق مقالته عن مقالة المشهور القائلين بعدم إفادتها اللزوم ، والمحقّق الثاني في مقام توجيه كلمات المشهور ، فلا يصحّ دفعه بتصريح هذا البعض القائل باللزوم .
ويمكن أن يجاب عنه بأنّ ظاهر قول المصنّف : « تصريح بعضهم » يعني : بعض المشهور ، بل صريحه أنّ هذا البعض أيضا من جملة المشهور ، وأنّه مثلهم قال بأنّ المعاطاة تفيد الإباحة ، فحينئذ يصحّ الدفع بالتصريح بما ذكر . وتقريبه : أنّ قضيّة حفظ هذا التصريح وعدم رفع اليد عنه هو الالتزام في المعاطاة إمّا بالملك اللازم وإمّا بالإباحة المجرّدة عن الملك مطلقا حتّى الجائز منه ، والأوّل لا يرضى به المحقّق الثاني الموجّه لكلمات المشهور ، فتعيّن الثاني ، وأنّ مراده من الإباحة نفس معناها الظاهرة فيه ، فافهم .
1321 . جواب هذا الشرط قوله : « فيصحّ على ذلك نفي البيعيّة على وجه الحقيقة » . وجملة الشرط والجزاء معا جواب « وأمّا » . وأمّا قوله : « فإن كان في نظر الشارع - إلى قوله - فيصّح » فهو شطر ممّا تقدّم ذكره في دفع الإشكال عن التمسّك بالإطلاقات بناء على الوضع