تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وممّا يشهد على نفي البعد عمّا ذكرنا من إرادتهم الإباحة المجرّدة مع قصد المتعاطيين التمليك أنّه قد صرّح الشيخ في المبسوط 43 والحلّي في السرائر وكظاهر العلّامة في القواعد 44 بعدم حصول الملك بإهداء الهديّة ( 1318 ) بدون الإيجاب والقبول ولو من الرسول ، نعم يفيد ذلك إباحة التصرّف ، لكنّ الشيخ استثنى وطء الجارية . ثمّ إنّ المعروف بين المتأخّرين : أنّ من قال بالإباحة المجرّدة في المعاطاة قال بأنّها ليست بيعا حقيقة كما هو ظاهر بعض العبائر المتقدّمة ومعقد إجماع الغنية ، وما أبعد ما بينه وبين توجيه المحقّق الثاني : من إرادة نفي اللزوم ! وكلاهما خلاف الظاهر ( 1319 ) .
شرح
1318 . يعني : والهديّة ممّا يقصد به التمليك لا الإباحة ، فيشهد على أنّ مورد حكمهم بالإباحة هو صورة قصد التمليك . وأمّا وجه شهادة ذلك - بأنّ مرادهم من الإباحة هو الإباحة المجرّدة عن الملك لا الملك المتزلزل - هو استثناء وطي الجارية ، إذ لو كان مرادهم الإباحة المترتّبة على الملك المتزلزل لما كان وجه للاستثناء المذكور ، وبضميمة عدم الفرق من هذه الجهة بين الهديّة والبيع يتمّ الاستشهاد . هذا ، ويتّجه عليه أنّه يتمّ الاستشهاد بكلام الشيخ ، لاشتماله على الاستثناء المذكور ، دون كلام العلّامة والحلّي ، لخلوّه عنه . هذا بناء على أن يكون نظره في الاستشهاد على إرادة الإباحة المجرّدة إلى مسألة الاستثناء . وأمّا لو كان نظره فيه إلى تصريحهم بعدم حصول الملك وحصول الإباحة ، فيتّجه عليه أنّ هذا لا يزيد على تصريحهم بذلك في البيع في عبائرهم المتقدّم نقلها ، فيمكن أن يراد من الملك المنفيّ حصوله فيها - كما في العبائر المتقدّمة - الملك اللازم ، ومن الإباحة المثبتة الملك المتزلزل . وبالجملة ، الاستشهاد بذلك على ما ذكره غير خال عن المناقشة . 1319 . أمّا الثاني فلوضوح ظهور الإباحة في غير الملك . وأمّا الأوّل فلأنّ الظاهر من البيع عند العرف واللغة عمومه للمعاطاة ، لعدم كون التمليك بخصوص اللفظ مأخوذا في مفهومه في العرف واللغة . ثمّ إنّه لا منافاة بين جعله هنا نفي البيعيّة عن المعاطاة خلاف الظاهر الملازم لكون البيعيّة هو الظاهر ، وبين تسليمه ظهور كلماتهم في نفي حصول الملك بها ، وذلك لاختلاف الظهورين من حيث الموصوف ، لأنّ الموصوف بالظهور في عدم حصول الملك بها هو كلماتهم ، والموصوف بالظهور في بيعيّة المعاطاة هو لفظ البيع في العرف واللغة .