تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
فإن قلت بما هو محصّل ما زاده في حاشية الإرشاد : من أنّ الإذن في التصرّف والرضا به إنّما هو بعنوان أنّه يصير بالمعاطاة ملكا له ، والمفروض عدم حصول هذا العنوان في المال الخارجي ، ولا إذن بدونه . قلت : نمنع عدم حصول ذاك العنوان ، لأنّه ليس هو الملك في نظر الشارع كي يقال بعدم حصوله ، بل مطلق الملك ولو في نظر العرف أو أقلّ من ذلك ، لأنّ محلّ الكلام أعمّ من صدور المعاطاة من المعتقدين بالشرع المقدّس أو من غيرهم ، ولا ريب في حصوله بمجرّد التعاطي في المأخوذ بالمعاطاة . نعم ، لو كان مرادهم من الإباحة هو الإباحة الوضعيّة المالكيّة التي هي عبارة عن إعطاء نوع سلطنة نظير العارية ، لاتّجه الإيراد بناء على إرادة الإباحة المالكيّة ، ويكون حكمهم بهذا النحو من الإباحة من مصاديق وقوع ما لم يقصد ، حيث إنّ هذا الوضع مثل الملكيّة - ونحوها من الوضعيّات - من الأمور التسببيّة المحتاجة في حصولها في نظر العرف والعقلاء إلى سبب خاصّ يقصد منه ذلك ، ولا يكفي فيه مجرّد الرضا الباطني ولو في ضمن الإذن ، لظهور أنّ المراد من الحلّ في دليل الطيب هو الحلّ التكليفي ، ومن المعلوم أنّه لم يوجد سبب يراد به تحقّق الإباحة الوضعيّة ، إذ الفرض أنّ المالك لم يصدر منه إلّا قصد التمليك وإنشائه فلو وجدت لكانت بلا سبب ، وهذا خلف ، فتأمّل . ولنا أن نختار كون الإباحة من الشارع ، ونمنع عدم الدليل عليها ، لإمكان الاستدلال عليها بآية حلّ البيع ، بالتقريب الذي يأتي في الاستدلال بها على إفادة المعاطاة للملك ، من أنّ مفادها إباحة جميع التصرّفات المترتّبة على البيع العرفي ، والمعاطاة بيع عرفا . ولا يرد عليه ما أورده عليه هناك من عدم ثبوت الملازمة بين الإباحة والملك ، إذ المدّعى هنا إثبات الإباحة المجرّدة عن الملك ، فتدبّر جيّدا . وبالجملة ، إيراد المحقّق الثاني غير وارد عليهم . نعم ، يرد على من فصّل منهم في المقبوض بالعقد الفاسد بين علم المقبض بالفساد وجهله به - بالقول بالإباحة في الأوّل دون الثاني - أنّه لا وجه للتفرقة بينه وبين المقام ، بل لا بدّ إمّا من التفصيل بين الصورتين فيهما أو القول بالإباحة مطلقا في كلا المقامين ، إذ هما من واد واحد .
حاشية المكاسب — صفحة 49 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي