الغاصب نفسه مالكا حقيقيّا وإن كان هذا الجعل لا حقيقة له ( 2306 ) ، لكنّ المعاوضة المبنيّة على هذا الأمر الغير الحقيقي حقيقيّة ( 2307 ) نظير المجاز الادّعائي في الأصول . نعم ، لو
شرح
الأوصاف ، ولا يعقل اجتماع هذا مع قصد دخول الثمن في ملك الغاصب ، إذ معه لا يكون الثمن عوضا عنه ، فيكون النقل مجّانا . فالإشكال في تحقّق مفهوم البيع في بيع الغاصب لنفسه لا فرق فيه بين التعويض بمعنى جعل الشيء ذا عوض وبين المعاوضة ، إذ العوض قد أخذ في مفهومه قيامه مقام ذي العوض . ألا ترى أنّه لا يصدق مفهوم التعويض فيمن نزع لباسه وجلس عاريا ولم يلبس لباسا آخر . نعم ، يتفاوت الأمر بين التعبير بالتعويض والتعبير بالمعاوضة في طرف المثمن ، في لزوم دخوله في ملك من خرج عن ملكه الثمن في الثاني وعدمه في الأوّل ، فتأمّل . وينعكس الأمر لو كان معنى التعويض جعل الشيء عوضا عن الآخر .
2306 . يعني : وإن كان هذا الجعل لا يجعله مالكا حقيقيّا ، وإلّا فيرد عليه أنّ الجعل المذكور واقعي وله حقيقة كما هو ظاهر .
2307 . لا يخفى أنّ الغاصب بعد البناء على ملكيّة مال الغير لو باعه بقصد دخول الثمن في ملكه يكون البيع والمعاوضة حقيقيّة وإن كان البناء المذكور ادّعائيّا ، لأنّ الادّعاء والتنزيل في متعلّق المعاوضة لا يوجب التجوّز في مادّة المعاوضة ، حيث إنّ قصد الغاصب بعد البناء المذكور ليس إلّا إقامة المثمن مقام الثمن وتلوينه بلونه الاعتباري حقيقة وجدّا ، غاية الأمر بنى على أنّ لونه الاعتباري إنّما هو كونه ملكا له ، وأنّه يرتفع عن المثمن ويطرأ على الثمن ، ولأجل هذا البناء قصد دخوله في ملكه . وحقيقة المعاوضة والبيع ليست أزيد من القصد الجدّي الواقعي إلى إقامة أحد المالين مقام الآخر فيما له من الوصف واقعيّا كان أو ادّعائيّا ، وهو موجود في بيع الغاصب جزما .
نعم ، لو لم يقصد الغاصب حقيقة قيام أحدهما مقام الآخر فيه لاختلّ حقيقة المعاوضة ، ويكون بطور الادّعاء . مثلا لو قال المولى لك : ألبس زيدا ، وأنت نزّلت عمرا منزلة زيد وادّعيت أنّه هو وألبسته فقد أوجدت حقيقة الإلباس بلا قصور فيه أصلا ، وإن لم يقع ذاك الأمر الحقيقي على زيد الحقيقي ، بل على عمرو المدّعى أنّه زيد . نعم ، لو نزّلت الزوجة منزلة اللباس وزوّجته لما أوجدت الإلباس الحقيقي ، بل أوجدت الإلباس الادّعائي المجازي .