عدم سبق منع المالك ، وهذا غالبا مفقود في المغصوب ، وقد تقدّم عن المحقّق الكركي أنّ الغصب قرينة عدم الرضا .
وفيه : أولا : أنّ الكلام في الأعم من بيع الغاصب . وثانيا : أنّ الغصب أمارة عدم الرضا بالبيع للغاصب لا مطلقا ، فقد يرضى المالك ببيع الغاصب لتوقّع الإجازة وتملّك الثمن ، فليس في الغصب دلالة على عدم الرضا بأصل البيع ، بل الغاصب وغيره من هذه الجهة سواء ( 2304 ) . وثالثا : قد عرفت أنّ سبق منع المالك غير مؤثّر .
ومنها : أنّ الفضولي إذا قصد إلى بيع مال الغير لنفسه لم يقصد حقيقة المعاوضة ؛ إذ لا يعقل دخول أحد العوضين في ملك من لم يخرج عن ملكه الآخر ، فالمعاوضة الحقيقيّة غير متصورّة ، فحقيقته يرجع إلى إعطاء المبيع وأخذ الثمن لنفسه ، وهذا ليس بيعا . والجواب عن ذلك مع اختصاصه ( 2305 ) ببيع الغاصب أنّ قصد المعاوضة الحقيقيّة مبنيّ على جعل
شرح
البطلان في هذه المسألة . ولا يعارضها صحيحة ابن قيس ، لأنّ دلالتها على الصحّة في المسألة إنّما هو بترك الاستفصال ، فلا يقاوم إطلاق تلك الأخبار ، فتدبّر .
2304 . يعني : من جهة رضا المالك ببيعه وعدم رضاه به سواء ، إذ قد يرضى المالك ببيع الغاصب وقد لا يرضى ببيع غير الغاصب .
2305 . قد أجيب عن ذلك بأنّ الوجه المذكور للبطلان مبنيّ على كون حقيقة البيع هي المعاوضة وما يساوقها من المفاهيم ، وهو ممنوع ، لأنّ معناه على التحقيق عبارة عن التعويض والتبديل في قبال المجّانيّة ، وأمّا دخول الثمن في ملك من خرج عن ملكه المثمن فلا ربط له بمعنى البيع .
هذا ، وفيه أوّلا : أنّ ما ذكره خلط بين معنى البيع بلحاظ إضافته إلى المال وبين معناه بلحاظ إضافته إلى الفاعل ، وغفلة عن أنّ النظر في تفسير البيع بالمعاوضة إلى الجهة الأولى دون الثانية ، وما ذكره من المنع إنّما يتوجّه لو كان النظر إلى تفسيره من الجهة الثانية ، فافهم .
وثانيا : سلّمنا ذلك إلّا أنّه لا يجدي فيما هو المهمّ من عدم منافاة قصد دخول الثمن في ملك من لم يخرج عن ملكه المثمن لقصد مفهوم البيع ، لأنّ البيع إقامة كلّ من المالين مقام الآخر ، وجعله بدلا عنه فيما له من الإضافة من الملكيّة والوقفيّة ونحوهما من الإضافات
و