واقعة له ولا للمالك ؛ لعدم تحقّق معنى المعاوضة ؛ ولذا ذكروا أنّه لو اشترى ( 2309 ) بماله لغيره شيئا بطل ولم يقع له ولا لغيره ، والمراد ما لو قصد تملّك الغير للمبيع بإزاء مال نفسه . وقد تخيّل بعض المحقّقين أنّ البطلان هنا يستلزم البطلان للمقام وهو ما لو باع مال غيره لنفسه ؛ لأنّه عكسه ، وقد عرفت أنّ عكسه هو ما إذا قصد تملّك الثمن من دون بناء ولا اعتقاد لتملّك المثمن ؛ لأنّ المفروض الكلام في وقوع المعاملة ( 2310 ) للمالك إذا أجاز .
ومنها : أنّ الفضولي إذا قصد البيع لنفسه ، فإن تعلقت إجازة المالك بهذا الذي قصده البايع كان منافيا لصحة العقد ؛ لأنّ معناها هو صيرورة الثمن لمالك المثمن بإجازته ، وإن تعلقت بغير المقصود كانت بعقد مستأنف ، لا إمضاء لنقل الفضولي ، فيكون النقل من المنشئ
شرح
2309 . الشراء بمال نفسه للغير وإن كان مثل بيع الغاصب لنفسه يتصوّر على وجهين - أحدهما صحيح ، والآخر باطل - إلّا أنّه لمّا كان المتعارف بين الناس من الشراء للغير - لو اتّفق - عكس ما هو المرتكز في بيع الغاصب من بنائه على مالكيّته لمال الغير ، وذلك القسم لا ريب في بطلانه ، حكموا بالبطلان فيه مطلقا ، ولم يفصّلوا فيه بين بناء المالك على مالكيّة الغير للثمن وعدمه ، بالصحّة في الأوّل والبطلان في الثاني .
2310 . هذا علّة لنفي كون بيع الغاصب بعد تنزيل نفسه منزلة المالك عكس المثال المذكور المستفاد من الحصر الحاصل من ضمير الفصل في قوله : « وقد عرفت أنّ عكسه هو ما إذا قصد . . . » . يعني : أنّ مفروض البحث بين الأصحاب إنّما كان في بيع الغاصب الذي لو أجازه المالك كان البيع له ، ولا يكون كذلك إلّا في صورة التنزيل المذكور المرتكز في الغاصب ، وهو الذي يقع للمالك بعد الإجازة ، ومعلوم أنّ هذه الصورة ليست عكس ما هو المراد من المثال - أعني : الشراء بماله لغيره من دون تنزيل الغير منزلة نفسه - حتّى يلزم من بطلانه بطلان ما نحن فيه كما تخيّله بعض المحقّقين ، وإنّما عكسه بيع الغاصب لنفسه بدون التنزيل المذكور ، ولا ريب في بطلانه ، كما أنّ المقيس عليه لمحلّ الكلام بين الأصحاب هو الشراء بماله لغيره شيئا مع تنزيله منزلة نفسه ، وبطلانه مثل ما نحن فيه غير معلوم ، إذ يمكن تصحيحه بلحوق رضا المالك بكون الشراء لنفسه .