تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
شرح
وبعبارة أخرى : أنّ البيع عبارة عن إنشاء إقامة أحد المالين مقام الآخر فيما له من الوصف الاعتباري ، والغاصب إن بنى على ما هو الواقع من مالكيّة المغصوب منه للمبيع وباع لنفسه - بأن قصد دخول الثمن في ملك نفسه - لاختلّ حقيقة البيع والمعاوضة ، لأنّ البيع مع القصد المذكور راجع إلى قصد عدم إقامة الثمن مقام المثمن ، وهو مناقض لمفهوم المعاوضة . وأمّا لو بنى على مالكيّة نفسه له - المرتكز هو في جميع الغاصبين وإن لم يلتفتوا إليه - ومع هذا البناء الارتكازي قصد قيام الثمن مقام المثمن فقد قصد حقيقة البيع والمعاوضة بنحو الجدّ لا بنحو الادّعاء . ولا ينافي قصده قصد دخول الثمن في ملك نفسه بهذا البيع ، بل يؤكّده ، لأنّ دخول الثمن في ملك الغاصب - كدخوله في ملك المالك الأصلي - إنّما هو من مقتضيات نفس البيع والمعاوضة ، بحيث لا حاجة في الأوّل كالثاني إلى أزيد من قصد البيع . فالمال المبيع بعد البناء المذكور يكون له وصفان ، أحدهما : واقعي في نظر الشارع ، وهو كونه للمالك الأصلي ، والآخر : واقعي أيضا ولكن في نظر الغاصب ، وهو كونه للغاصب ، فإذا قصد الغاصب إقامة أحد المالين مقام الآخر بمجرّد البيع والمعاوضة اتّصف الثمن بدل المثمن بهذين الوصفين قهرا . ثمّ إنّه لمّا كان البناء المذكور لغوا ، لعدم إمضاء الشارع له ، كان قصد الغاصب تملّك الثمن المبنيّ على بناء تملّك المثمن لغوا أيضا ، فحينئذ لا يبقى وصف للمبيع يطرأ على الثمن بدله إلّا الأوّل ، وهو وصف كونه للمالك الأصلي ، فإذا لحقته الإجازة من المالك تمّت المعاملة على وجه اللزوم ، وهو المطلوب . وبالجملة ، نقول : إنّ البيع كما يعتبر في تحقّق مفهومه وجود المال ولو بنحو الاعتبار - كما في بيع الكلّي - بحيث لا يوجد بدونه ، كذلك يعتبر فيه اتّصاف المال الذي تعلّق به البيع بوصف اعتباري مثل الملكيّة والسلطنة وما أشبههما ممّا يقصد زواله عنه وعروضه على عوضه ، بحيث لولا ذلك لما تحقّق البيع ، ولذا لا يجوز بيع المباحات الأصليّة قبل الحيازة . ومن المعلوم أنّ الملكيّة وسائر الأوصاف الثابتة للمال من الأمور الإضافيّة التي لا قوام لها بدون المالك والسلطان ، فالغاصب القاصد لتملّك الثمن ما لم يبن على ملكيّة نفسه للمبيع ، ولم يجعل نفسه سلطانا عليه ، لا يقدر على قصد البيع وإقامة أحد المالين مقام الآخر فيما له من الوصف ، ضرورة أنّه فرع وجود وصف للعوض قابل للسلب عنه والإثبات على العوض ، وهو منتف ، إذ الوصف الثابت للمعوّض على هذا التقدير منحصر في كونه ملكا للمالك الأصلي ، ومعلوم