باع لنفسه من دون بناء على ملكيّة المثمن ولا اعتقاد له ( 2308 ) ، كانت المعاملة باطلة غير
شرح
أنّ قصد سلبه عنه وإثباته للعوض لا يجامع قصد تملّكه للثمن ، بخلاف ما لو بنى على ما ذكر ، فإنّه يكون حينئذ للموصوف وصف حقيقي في نظر الغاصب قابل للسلب عنه والإثبات عليه ، إذ مرجع البناء المذكور إلى أنّه المالك له حقيقة في نظره والمالك الأجنبيّ « * » عنه ، ولا يخفى أنّ هذا الوصف هو الذي يسلب عن المبيع ويطرأ على الثمن . فاتّضح أنّ الغاصب بعد البناء على كونه مالكا على المال واقعا لم يقصد إلّا سلب ما للمعوّض من الوصف الواقعي الفعلي عنه وإثباته للثمن ، غاية الأمر ادّعى أنّه ليس له وصف كذلك إلّا كونه للغاصب ، وهو من جهة خروجه عن مفهوم البيع لا ينافي قصد البيع .
ومن التأمّل فيما ذكرنا يظهر أنّ الوجه الآتي لبطلان بيع الغاصب لنفسه ممّا لا مجال له أصلا إلّا مع الغضّ عن الجواب عن هذا الوجه ، إذ بناء على الجواب المذكور يكون المجاز عين المنشأ وبالعكس ، حيث إنّ المنشأ إقامة أحد المالين مقام الآخر فيما له من الوصف الواقعي الذي ادّعى الغاصب انحصاره في كونه ملكا له ، ولا يخفى أنّ الذي أجازه المالك هو هذا بعينه .
ومن آثار إجازة البيع المذكور دخول العوض في ملك المجيز ، إذ الوصف الواقعي للمعوّض في نظر الشارع - القابل لأن يطرأ على الثمن الذي أريد قيامه مقامه - كونه ملكا للمجيز لا الغاصب . بل يمكن أن يقال : إنّ الإشكال الآتي لا وقع له على كلّ حال . أمّا بناء على تسجيل هذا الإشكال والالتزام باختلال مفهوم البيع والمعاوضة فواضح ، لأنّ كون المنشإ غير المجاز وبالعكس فرع تحقّق أصل البيع والإنشاء ، والمفروض عدمه . وأمّا بناء على دفعه بما ذكره المصنّف فلكون المجاز عين المنشأ وبالعكس كما مرّ بيانه ، فلا يبقى محلّ للإشكال الآتي ، إلّا أن يقال : إنّ البيع عبارة عن صرف التبديل بعوض يخرج عن ملك المشتري ، أعمّ من دخوله في ملك مالك المبيع أو في ملك غيره ، فإنّه يرتفع حينئذ هذا الإشكال ، ويرد عليه الإشكال الآتي ، وينحصر الجواب عنه بما ذكره المحقّق القمّي قدّس سرّه كما يأتي بيانه .
2308 . الأوّل بالنسبة إلى الغاصب ، والثاني بالنسبة إلى البايع مال الغير لنفسه مع الاعتقاد بأنّه لنفسه وعدم الالنفات إلى أنّه لغيره .
هامش
( * ) كذا في الطبعة الحجريّة . ولعلّ الصحيح : أجنبيّ .