تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
وممّا ذكرنا ظهر ( 2292 ) الجواب عمّا لو وقع العقد من الفضولي قاصدا لترتيب الأثر من دون مراجعة المشتري ( 2293 ) ؛ بناء على أنّ العقد المقرون بهذا القصد قبيح محرّم ، لا نفس القصد المقرون بهذا العقد ( 2294 ) . وقد يستدلّ للمنع بوجوه أخر ضعيفة ، أقواها : أنّ القدرة على التسليم معتبرة في صحّة البيع والفضولي غير قادر ، وأنّ الفضولي غير قاصد حقيقة إلى مدلول اللفظ كالمكره ، كما صرّح في المسالك . ويضعّف الأوّل مضافا إلى أنّ الفضولي قد يكون قادرا على إرضاء المالك « * » ، بأنّ هذا الشرط غير معتبر في العاقد قطعا بل يكفي تحقّقه في المالك ، فحينئذ يشترط في صحّة العقد مع الإجازة قدرة المجيز على تسليمه أو قدرة المشتري على تسلّمه على ما سيجئ . ويضعّف الثاني بأنّ المعتبر في العقد هو هذا القدر من القصد الموجود في الفضولي والمكره لا أزيد منه ، بدليل الإجماع على صحّة نكاح الفضولي وبيع المكره بحق ؛ فإنّ دعوى عدم اعتبار القصد في ذلك للإجماع ، كما ترى ! المسألة الثانية : أن يسبقه منع المالك ، والمشهور أيضا صحّته ، وحكي عن فخر الدين : أنّ بعض المجوّزين للفضولي اعتبر عدم سبق نهي المالك 45 . ويلوح إليه ما عن التذكرة في باب النكاح من حمل النبوي : " أيّما عبد تزوّج بغير إذن مولاه فهو عاهر " - بعد تضعيف السند - على أنّه ان نكح بعد منع مولاه وكراهته ؛ فإنّه يقع باطلا . والظاهر أنّه لا يفرّق
شرح
النهي على الفساد يكون اللازم عدم صلاحيّته لأن يصير جزء السبب . نعم ، لو كان أثر عقد الفضولي لولا النهي هو السببيّة التامّة لتمّ ما ذكره . 2292 . يعني به قوله أخيرا : « مع أنّه لو دلّ لدلّ . . . » . وقد عرفت ما فيه . 2293 . حقّ العبارة أن يقول : من دون مراجعة المالك . 2294 . إذ حينئذ لا يصير الفعل - أي : العقد - قبيحا منهيّا عنه حتّى يفسد ، بناء على دلالة النهي على الفساد ، كي يحتاج إلى الجواب عنه بأنّه لو دلّ لدلّ . . . ، وإنّما يحتاج إليه لو بني على حرمة العقد المقرون بالقصد المذكور . فقوله : « بناء على أنّ العقد . . . » قيد لقوله : « ظهر الجواب » بلحاظ لازمه ، وهو الاحتياج إليه .
هامش
( * ) في بعض النسخ : رضا المالك .
حاشية المكاسب — صفحة 511 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي