الاحتجاج : " لا يجوز لأحد أن يتصرّف في مال غيره إلّا بإذنه " ، ولا ريب أنّ بيع مال الغير تصرّف فيه عرفا . والجواب : أنّ العقد على مال الغير متوقّعا لإجازته غير قاصد لترتيب الآثار عليها ليس تصرّفا فيه . نعم ، لو فرض كون العقد علّة تامّة ولو عرفا لحصول الآثار كما في بيع المالك أو الغاصب المستقلّ ، كان حكم العقد جوازا ومنعا حكم معلوله المترتّب عليه .
ثمّ لو فرض كونه تصرّفا ، فهو ممّا استقلّ ( 2289 ) العقل بجوازه مثل الاستضائة والاصطلاء بنور الغير وناره ، مع أنّه قد يفرض الكلام فيما إذا علم الإذن في هذا من المقال أو الحال ( 2290 ) ؛ بناء على أنّ ذلك لا يخرجه عن الفضولي مع أنّ تحريمه لا يدلّ على الفساد ، مع أنّه لو دلّ لدلّ على بطلان البيع ( 2291 ) بمعنى عدم ترتّب الأثر عليه وعدم استقلاله في ذلك ، ولا ينكره القائل بالصحّة خصوصا إذا كانت الإجازة ناقلة .
شرح
2289 . في العبارة سقط ، والصحيح « * » : فهو ممّا استقلّ العقل . . . والوجه في استقلال العقل بجوازه أنّ المناط في قبح التصرّف في مال غيره بدون إذنه إنّما هو كونه ظلما عليه ، وهذا النحو من التصرّف ليس بظلم قطعا .
2290 . يعني من الإذن هنا الرضا الباطني ، مع دعوى أنّ المراد من الإذن في الرواية صرف الرضا الباطني ، وإنّما عبّر عنه بالإذن من جهة أنّه الغالب في استكشاف الرضا ، ولذا يجوز أكل مال الغير مع العلم برضاه به باطنا ، إذ لو كان المراد منه نفس معناه - وهو إظهار الرضا - فلا معنى لقوله : « بناء على أنّ ذلك . . . » ، ضرورة أنّه يخرجه من الفضولي ، والذي مرّ الكلام في إخراجه منه إنّما هو صرف الرضا الباطني المجرّد عن عنوان الإذن . ولو كان المراد الرضا الباطني ، ولكن كان المراد منه معناه الحقيقي ، فيحرم التصرّف المذكور بمقتضى الرواية ، فلا يصحّ الجواب بهذا عن الاستدلال بها على البطلان .
2291 . فيه : أنّ النهي بعد فرض دلالته على الفساد إنّما يدلّ على فساد متعلّقه ، بمعنى عدم ترتّب ذاك الأثر الذي كان يترتّب عليه لولا النهي ، وهو في العقد الفضولي ليس إلّا كونه جزء السبب بحيث لو انضمّ إليه الجزء الآخر - وهو الرضا - لأثّر أثره في الخارج ، وبعد دلالة
هامش
( * ) هذا التصحيح في محلّه ، لأنّ العبارة في نسخة المحشّي قدّس سرّه هكذا : ثمّ لو فرض كونه تصرّفا مّما استقلّ . . .